http://tarekhwamgad.blogspot.com.eg/2016/05/blog-post_39.html
الخميس، 19 مايو 2016
الأربعاء، 18 مايو 2016
جهاد الظاهر بيبرس ضد التحالف الماغولى الصليبيى
كان الصليبيين الغربيين فى بلاد الشام قد التزموا الحياد تجاه الحرب الماغوليه على البلاد الاسلاميه وذلك للاسباب الاتيه :-
اولا لانه عندما اجتاح الماغول اوروبا الشرقيه حتى وصلوا الى حدود المانيا ادرك الصليبيون خطورة الماغول فحاول البابا جريجورى التاسع عمل تكتل صليبى لمواجهة الماغول ولكنه فشل بسبب خلافاته مع امبراطور المانيا كما اكتفى الانجليز بالتعاطف فأخذت تلك الحركه اتجاها اخر وهو محاولة التحالف مع الماغول لعمل حلف ماغولى صليبى ضد المسلمين عدوهم المشترك ولابعاد خطر الماغول عن اوروبا ولكن الماغول طالبوا بضرورة اعتراف امراء الصليبيين بسلطان الماغول عليهم وحدثت مراسلات كثيره من الصليبيين والماغول لاقامة ذلك الحلف ولكنها فشلت بسبب تعنت الماغول ومطالبتهم باعتراف الصليبيين فى اوروبا بتبعيتهم للخان الاعظم وبهذا فشلت مساعى الصليبيين فى اوروبا بانشاء حلف ماغولى صليبى
اما بالنسبه للصليبيين الغربيين فى بلاد الشام فبرغم انضمام اخوانهم المسيحيين الشرقيين من ارمن ونساطره الى صفوف الماغول الا انهم التزموا الحياد وذلك لخوفهم من المجهول الماغولى الذى لايحترم معاهدات وخصوصا بعد ما اغار الماغول على مدينة صيدا ونهبوها .
كل ذلك كان قبل معركة عين جالوت اما بعد معركة عين جالوت دخل الرعب فى قلوبهم من المسلمين ومن ان يتحول جهاد المسلمين من الجهاد ضد الماغول الى الجهاد ضدهم فأرادوا انهاك المسلمين والماغول معا فى حروب تظل مشتعله فأخذوا يحرضون الماغول على قتال المسلمين فاستجاب لهم الماغول وقاموا بمهاجمة مدينة البيره ولكن عندما علم التتار بتحرك جيش المسلمين ناحيتهم فروا من البيره حتى قبل ان يصلها جيش المسلمين ولكن الصليبيون بعد فرار الماغول من البيره ارسلوا الى السلطان بيبرس قسطلان يافا ليكون واسطة الصلح بينهم وبين السلطان بيبرس فقال له بيبرس ان كان هذا من عندك فلا اقبله وان كان هذا من ملوك الفرنجه اخبرنى فرد عليه قسطلان يافا قائلا بل هو سؤال ملوك الفرنجه فقال له بيبرس هؤلاء لهم عندى ذنوب كثيره منها كتاباتهم الى التتار بقصد بلادى ولى ولهم حديث .
اما من ناحية بيبرس فكان له من الدهاء ما يجعله يضرب ذلك التقارب الصليبى الماغولى فقام بالاتصال ببركه خان زعيم الماغول القبجان (او القبيله الذهبيه ) الذى اعتنق الاسلام واشتهر بعدائه لهولاكو فقال له بيبرس انك اعتنقت الاسلام وجهاد الكفار واجب عليك (يقصد هولاكو ) فرد عليه بركه خان قائلا انك تعلم انى محب لهذا الدين وهولاكو اعتدى على المسلمين واستولى على بلادهم وقد رئيت ان تقصده من جهتك واقصده من جهتى ونصدمه صدمه واحده فنقتله او نطرده من البلاد التى استولى عليها .
وبذلك استطاع بيبرس ان يشغل هولاكو بحروب مع بركه خان حتى يبعد تفكيره عن اى تحالف مه الصليبيين فى الشام كما ادى الصراع بين بركه خان وهولاكو لهروب جماعات كبيره من الماغول الى مصر والشام فأصدر بيبرس اوامره بحسن معاملتهم
ومن جهه اخرى قام بيبرس بالتحالف مع الامبراطور البيزنطى ميخائيل باليولخس وارسل الامبراطور البيزنطى كتاب الى بيبرس يقسم فيه انه لو احتاجت سلطنة الملك الظاهر الى مساعدته ساعدته بكل ما تقدر سلطتى عليه وذلك حتى يقوم بيبرس بأبعاد أذى حليفه بركه خان عن الامبراطور البيزنطى
وهكذا استطاع بيبرس بذكاء ان يشغل هولاكو بحربه ضد بركه خان ويكون بحلفه مع بركه خان اجبر الامبراطور البيزنطى على التحالف معه حتى لايتصل به الصليبيين الغربيين فى الشام ويتحالفوا معه ضد سلطنة بيبرس ويمنع عنهم اى مساعدات خارجيه
وللحديث بقيه بأذن الله حيث سنتعرض الى حروب الظاهر بيبرس
الثلاثاء، 17 مايو 2016
التحديات التى واجهت الظاهر بيبرس فى بداية حكمه
برغم من النجاح الذى حققه الظاهر بيبرس وشجاعته فى صد الماغول تحت لواء المظفر قطز الا ان بداية حكمه لم تكن مستقره نظرا لاستياء بعض الامراء بسبب قتله للسلطان قطز فقامت ضده ثورتان فى عام واحد تقريبا الاولى بدمشق قام بها علم الدين سنجر الحلبى الذى كان قطز قد ولاه عليها فأعلن نفسه سلطانا على دمشق وتلقب بالملك المجاهد وبدأ فى تحصين دمشق استعدادا لمواجهة بيبرس كما حاول استمالة الملك المنصور حاكم حماه والملك الاشرف موسى حاكم حمص ولكنهم رفضوا الاستجابه له ولم تفلح محاولات بيبرس السلميه بأقناعه بالرجوع عن ثورته فأرسل له بيبرس جيشا قويا استطاع ان يخمد ثورته وأتوا به مكبلا الى القاهره .
اما الثوره الثانيه فكانت بالقاهره وتزعمها رجل شيعى عرف بالكورانى حيث اتفق مع اتباعه على تنظيم ثوره شيعيه تحل مكان الحكم السنى فقام هؤلاء الثوار ليلا فى شوارع القاهره بنهب حوانيت السلاح واصطبلات الخيول واستولوا عليها بهدف استخدامها ضد قوات بيبرس ولكن جيش بيبرس حاصرهم وقبض على امرائهم وامر بيبرس بصلب الكورانى وامراء ثورته على باب زويله . وبذلك استطاع بيبرس القضاء على ثورتين كادوا ان يهددوا اركان دولته وقد كان هاتين الثورتين سببا مهما لكى يفكر بيبرس فى احياء الخلافه العباسيه مره اخرى لتضيف الى حكمه الشرعيه السياسيه والروحيه وعندما سمع بوصول الامير ابوالقاسم احمد بن الخليفه الظاهر الى دمشق بعث الى نوابه بدمشق يطلب ارساله للقاهره وخرج فى استقباله فى احتفال شعبى ورسمى هائل وبايعه على الخلافه وبايعه الامراء والشيوخ ومنهم العز بن عبد السلام والقضاه والعامه ولقب بالخليفه المستنصر بالله ثم قام الخليفه بتعيين بيبرس سلطانا للبلاد وهكذا تم لبيبرس ما أراد واصبح حكمه شرعيا ثم اراد بيبرس ان يعيده الى بغداد وخرج معه الى دمشق ويبدوا انه حدثت وشايه بأن الخليفه ربما ينازعه الملك فتركه بيبرس واعطاه ثلاثمائة فارس ذهب بهم الخليفه الى حدود العراق وهناك التقى بمنافسه على الخلافه ابى العباس احمد واتفقا معا على احياء الخلافه فتنازل المستنصر لابى العباس عن الخلافه بصفته الاكبر سنا وعسكروا بالقرب من الانبار وهناك التقوا بقوات الماغول ونشبت معركه وانتهت بهزيمة العباسيين وموت المستنصر ونجاة ابى العباس احمد ولما علم بيبرس باستشهاد المستنصر ارسل الى ابى العباس واستدعاه الى مصر واقام له نفس المراسم وتم مبايعته خليفه ولقب بالحاكم بأمر الله ولكن هذه المره بقى بالاراضى المصريه واصبحت القاهره مركزا للسلطنه والخلافه معا مما يساعد بيبرس على توسيع حكمه لان الخليفه معه وهو سلطه روحيه تساعد بيبرس فى سلطته السياسيه وظلت الخلافه العباسيه بالقاهره ولكن لا دخل لها بسياسة البلاد فكانت مجرد اسم ورمز فقط .
اما من جهة الصليبيين فبعد انتصار المسلمين على الماغول اصبحوا يدركون ان دورهم قادم لا محاله فسارعوا الى التقرب الى الظاهر بيبرس ولكنه خيب املهم وذكرهم بمؤامراتهم ضد المسلمين ولكن قام فى اتجاه اخر بعقد معاهدات مع الامبراطور البيزنطى ميخائيل باليولوخس وبركه خان زعيم القبجان وسلاطين سلاجقة الروم بأسيا الصغرى وارسل الى هوهنشاوفن صاحب الامبراطوريه الرومانيه الغربيه لتوطيد العلاقات بينهما وذلك لفرض عزله على الصليبيين بالشام وحرمانهم من اى امدادات خارجيه من الشرق والغرب
وللحديث بقيه بأذن الله حيث سنتعرض لحروب الظاهر بيبرس ضد الصليبيين
الماغول بعد موت قطز
بعد مقتل المظفر قطز اعتلى بيبرس قمة السلطه المملوكيه واختار لنفسه لقب الظاهر ويبدو ان الماغول توقعوا حدوث انقسام داخل دولة المماليك فأخذوا يتجمعون لاحتلال الشام مره اخرى فتجمع الماغول الذين كانوا بحران وباقى مدن اقليم الجزيره مع من تبقى من عين جالوت واتجهوا نحو البيره وهنا ادرك حاكم حلب الملك السعيد بن بدرالدين لؤلؤ خطورة الموقف فأرسل قوه لمساعدة اهل البيره ولكن هذه القوه بائت بالفشل فاتجه التتار الى حلب واستطاعوا اقتحامها بقيادة القائد الماغولى بايدر واضطر المسلمون بقيادة حسام الدين الجوكندار الى التراجع والتظاهر بالضعف امام الماغول لسحبهم وتوسيع الرقعه عليهم وليعطى نفسه فرصه لجمع اكبر قدر من قوات المسلمين فاتجه الى حماه ثم الى حمص وهناك استطاع تنظيم صفوفه ودارت بينه وبين الماغول معركه كبيره فى محرم سنة 659 هجريه فدارت المعركه عند قبر خالد بن الوليد بالقرب من الرستن وانتصر المسلمون وفر بايدر من المعركه وطاردتهم قوات المسلمين ثم حاولوا الاتجاه لحلب وحصارها وتمكنوا من حصارها لفتره ولكن بيبرس بعد ان تمكن من تثبيت عرشه ارسل جيشا كبيرا لطرد الماغول من الشام ولما سمع الماغول ذلك دخل الرعب فى قلوبهم (سبحان الله كانت البلاد يصيبها الهلع من اسم التتار فأصبح التتار يصيبهم الرعب من جيوش المسلمين ) فهربوا باتجاه الشرق وتم تطهير الشام مره اخرى من الماغول .
وكان لعين جالوت نتائج عظيمه ليس لمصر او العرب او المسلمين فقط وانما للعالم كله واوربا تحديدا حيث ان لو استطاع الماغول الاستيلاء على مصر لدخلوا شمال افريقيا ثم الى جبل طارق ومنها الى اوروبا وللعلم فانها كانت ستكون دمار على اوروبا نظرا لان الماغول لاحضاره لهم فهم رعاه يعشقون سفك الدماء والدمار فالخراب كان سيعم اوروبا ولكن مصر وقفت حائلا امام دمار كثير من شعوب الارض .
اما بالنسبه للماليك بانتصارهم اثبتوا انهم الاحق بالسلطه من الامراء الايوبيين حيث ان الامراء الايوبيين كانوا يرون ان المماليك اغتصبوا حق اسيادهم الايوبيين فى السلطه ولكن بعد عين جالوت خضع الايوبيين للماليك ونسى الناس اصلهم الغير حر وتذكروا انهم خلصوهم من خطر الماغول وايضا تذكروا الموقف المشين لبعض امراء البيت الايوبى الذين قاتلوا ضد المسلمين فى عين جالوت وتحالفوا مع الماغول .
اما بالنسبه للعالم الاسلامى فأن عين جالوت انقذت العالم الاسلامى لانه لو استطاع القائد الماغولى كيتوبوقا اجتياز مصر لما بقى قوه اسلاميه تستطيع مواجهة الماغول وليس الماغول وحدهم بل تحالفت معهم قوى اخرى ضد الاسلام واصبح ميل الماغول واضحا للمسيحيين على حساب المسلمين حتى ان بلاد العراق وايران اكبر معاقل المسلمين لموجهة الصليبيين بعد سقوط بغداد اصبح بها بلاط حكم ماغولى شديد التعاطف مع المسيحيين وبلاد الشام بعد سقوطها اصبحت مقسمه بين الماغول والصليبيين . وهكذا بانتصار المماليك فى عين جالوت توحدت مصر والشام تحت حكمهم وانقذوا العالم الاسلامى واوروبا من خطر كان لايمكن لملوك اوروبا فى ذلك الوقت صده عن بلادهم خاصة وانها لن تكون بين حضارتين ولكنها ستكون مواجهه ضد شعب بدائى بربرى يعشق الدمار وسفك الدماء
وللحديث بقيه بأذن الله
الاثنين، 16 مايو 2016
سقوط دوله خوارزم شاة الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
بدايه تهديد المغول :
سقوط دوله خوارزم شاة الإسلامية ؛
خوارزم هي مركز عائلة خوارزم شاه، وبها تجمع ضخم جداً من المسلمين، وحصونها من أشد حصون المسلمين بأساً وقوة، وهي تقع الآن على الحدود بين أوزبكستان وتركمنستان، وتقع مباشرة على نهر جيحون، وكانت تمثل للمسلمين قيمة اقتصادية واستراتيجية وسياسية كبيرة..
ولأهمية هذه البلدة فقد وجه إليها جنكيزخان أعظم جيوشه وأكبرها، وقد قام هذا الجيش بحصار المدينة لمدة خمسة أشهر كاملة دون أن يستطيع فتحها، فطلبوا المدد من جنكيزخان، فأمدهم بخلق كثير، وزحفوا على البلد زحفاً متتابعاً، وضغطوا عليه من أكثر من موضع حتى استطاعوا أن يحدثوا ثغرة في الأسوار، ثم دخلوا إلى المدينة، ودار قتال رهيب بين التتار والمسلمين، وفني من الفريقين عدد كبير جداً، إلا أن السيطرة الميدانية كانت للتتار، ثم تدفقت جموع جديدة من التتار على المدينة، وحلت الهزيمة الساحقة بالمسلمين، ودار القتل على أشده فيهم، وبدأ المسلمون في الهروب والاختفاء في السراديب والخنادق والديار، فقام التتار بعمل بشع إذ قاموا بهدم سد ضخم كان مبنياً على نهر جيحون، وكان يمنع الماء عن المدينة، وبذلك أطلقوا الماء الغزير على خوارزم، فأغرق المدينة بكاملها.. ودخل الماء في كل السراديب والخنادق والديار، وتهدمت ديار المدينة بفعل الطوفان الهائل، ولم يسلم من المدينة أحد البتة!! فمن نجا من القتل قتل تحت الهدم أو أغرق بالماء، وأصبحت المدينة العظيمة خراباً، وتركها التتار وقد اختفت من على وجه الأرض وأصبح مكانها ماء نهر جيحون، ومن مر على المدينة الضخمة بعد ذلك لا يستطيع أن يرى أثراً لحياة سابقة.. وهذا لم يسمع بمثله في قديم الزمان وحديثه، اللهم ما حدث مع قوم نوح، ونعوذ بالله من الخذلان بعد النصر، ولا حول ولا قوة إلا بالله..
وكانت هذه الأحداث الدامية أيضاً في عام 617هـ !!
التتار يتوجهون إلى وسط وجنوب أفغانستان
بتدمير إقليمي خراسان وخوارزم يكون التتار قد سيطروا على المناطق الشمالية ومناطق الوسط من دولة خوارزم الكبرى، ووصلوا في تقدمهم إلى الغرب إلى قريب من نهاية هذه الدولة (على حدود العراق)، ولكنهم لم يقتربوا بعد من جنوب دولة خوارزم.. وجنوب دولة خوارزم كانت تحت سيطرة "جلال الدين بن محمد بن خوارزم شاه"، وهو ابن الزعيم الخوارزمي الكبير محمد بن خوارزم، والذي فر منذ شهور قليلة أمام التتار.. وهرب إلى جزيرة ببحر قزوين حيث مات هناك..
وجنوب دولة خوارزم كان يشمل وسط وجنوب أفغانستان وباكستان، وكان يفصل بينه وبين الهند نهر السند، وكان جلال الدين -زعيم الجنوب- يتخذ من مدينة "غزنة" مقراً له (مدينة غزنة في أفغانستان الآن، وتقع على بعد حوالي مائة وخمسين كم جنوب مدينة كابول، وهي مدينة حصينة تقع في وسط جبال باروبا ميزوس الأفغانية)..
ولما انتهى جنكيزخان من أمر الزعيم الرئيسي للبلاد "محمد بن خوارزم شاه" وأسقط دولته، بدأ يفكر في غزو وسط أفغانستان وجنوبها لقتال الابن "جلال الدين"، فوجه إلى "غزنة" جيشاً كثيفاً من التتار.. انظر خريطة الدولة الخوارزمية والغزو المغولي
معركة غزنة
كان جلال الدين قد جاءته أخبار الغزو المغولي الرهيب لمناطق الشمال والوسط من الدولة الخوارزمية، وبلغه ما حدث لأبيه، وكيف مات في جزيرة ببحر قزوين، وأصبح هو الآن الزعيم الشرعي للبلاد، ومن ثم عظمت مسئوليته جدًا, فبدأ يعد العدة لقتال التتار، وجمع جيشاً كبيراً من بلاده، وانضم إليه أحد ملوك الأتراك المسلمين اسمه "سيف الدين بغراق", وكان شجاعاً مقداماً صاحب رأي ومكيدة في الحروب، وكان معه ثلاثون ألف مقاتل، ثم انضم إليه أيضاً ستون ألفاً من الجنود الخوارزمية الذين فروا من المدن المختلفة في وسط وشمال دولة خوارزم بعد سقوطها، كما انضم إليه أيضاً "ملك خان" أمير مدينة هراة بفرقة من جيشه، وذلك بعد أن أسقط جنكيزخان مدينته.. وبذلك بلغ جيش جلال الدين عدداً كبيراً، ثم خرج جلال الدين بجيشه إلى منطقة بجوار مدينة غزنة تدعى "بلق"، وهي منطقة وعرة وسط الجبال العظيمة.. وانتظر جيش التتار في هذا المكان الحصين، ثم جاء جيش التتار!..
دارت بين قوات جلال الدين المتحدة وقوات التتار معركة من أشرس المواقع في هذه المنطقة.. وقاتل المسلمون قتال المستميت.. فهذه أطراف المملكة الخوارزمية، ولو حدثت هزيمة فليس بعدها أملاك لها، وكان لحمية المسلمين وصعوبة الطبيعة الصخرية والجبلية للمنطقة، وكثرة أعداد المسلمين، وشجاعة الفرقة التركية بقيادة سيف الدين بغراق، والقيادة الميدانية لجلال الدين... كان لكل ذلك أثر واضح في ثبات المسلمين أمام جحافل التتار..
واستمرت الموقعة الرهيبة ثلاثة أيام..
ثم أنزل الله نصره على المسلمين.. وانهزم التتار للمرة الأولى في بلاد المسلمين!! وكثر فيهم القتل، وفر الباقون منهم إلى ملكهم جنكيزخان، والذي كان يتمركز في "الطالقان" في شمال شرق أفغانستان..
وارتفعت معنويات المسلمين جداً.. فقد وقر في قلوب الكثيرين قبل هذه الموقعة أن التتار لا يهزمون، ولكن ها هو اتحاد الجيوش الإسلامية في غزنة يؤتي ثماره.. لقد اتحدت في هذه الموقعة جيوش جلال الدين، مع بقايا جيوش أبيه محمد بن خوارزم شاه، مع الفرقة التركية بقيادة "سيف الدين بغراق"، مع "ملك خان" أمير هراة.. واختار المسلمون مكاناً مناسباً وأخذوا بالأسباب المتاحة.. فكان النصر..
معركة كابل
اطمأن جلال الدين إلى جيشه، فأرسل إلى جنكيزخان في الطالقان يدعوه إلى قتال جديد، وشعر جنكيزخان بالقلق لأول مرة، فجهز جيشاً أكبر، وأرسله مع أحد أبنائه لقتال المسلمين، وتجهز الجيش المسلم، والتقى الجيشان في مدينة "كابول" الأفغانية..
ومدينة كابول مدينة إسلامية حصينة تحاط من كل جهاتها تقريباً بالجبال؛ فشمالها جبال هندوكوش الشاهقة، وغربها جبال باروبا ميزوس، وجنوبها وشرقها جبال سليمان..
ودارت موقعة كابول الكبيرة.. وكان القتال عنيفاً جداً.. أشد ضراوة من موقعة غزنة.. وثبت المسلمون، وحققوا نصراً غالياً على التتار، بل وأنقذوا عشرات الآلاف من الأسرى المسلمين من يد التتار.
وفوق ارتفاع المعنويات، وقتل عدد كبير من جنود التتار، وإنقاذ الأسرى المسلمين، فقد أخذ المسلمون غنائم كثيرة نفيسة من جيش التتار، ولكن سبحان الله، بدلاً من أن تكون هذه نعمة على جيش المسلمين، أصبحت هذه الغنائم نقمة شديدة وهلكة محققة!!..
قعن عمرو بن عوف قال: قال رسول الله :".. فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ. وَلَكِنِّى أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ"[1].
الاختلاف في جيش جلال الدين
لقد كانت قلوب المسلمين في هذه الحقبة من الزمان مريضة بمرض الدنيا العضال، إلا ما رحم الله .. لقد كانت حروبهم حروبًا مادية قومية.. حروب مصالح وأهواء.. ولم تكن في سبيل الله.. لقد كان انتصارهم مرة وثانية لحب البقاء، والرغبة في الملك، والخوف من الأسر أو القتل.. فكانت لهم جولة أو جولتان.. لكن ظهرت خبايا النفوس عند كثرة الأموال والغنائم..
لقد وقع المسلمون في الفتنة!!..
اختلف المسلمون على تقسيم الغنيمة!!..
قام "سيف الدين بغراق" أمير الترك، وقام أمير آخر هو "ملك خان" أمير مدينة هراة.. قام كل منهما يطلب نصيبه في الغنائم.. فحدث الاختلاف.. وارتفعت الأصوات.. ثم بعد ذلك ارتفعت السيوف!!..
نعم.. ارتفعت السيوف ليتقاتل المسلمون على تقسيم الغنيمة.. وجيوش التتار ما زالت تملأ معظم مدن المسلمين!!..
وسقط من المسلمين قتلى على أيدي المسلمين.. وكان ممن سقط أخ لسيف الدين بغراق، فغضب سيف الدين بغراق وقرر الانسحاب من جيش جلال الدين ومعه الثلاثون ألف مقاتل الذين كانوا تحت قيادته!! وحدث ارتباك كبير في جيش المسلمين، وحاول جلال الدين أن يحل المشكلة، وأسرع إلى سيف الدين بغراق يرجوه أن يعود إلى صف المسلمين؛ فالمسلمون في حاجة إلى كل جندي وإلى كل طاقة وإلى كل رأي، فوق أن هذا الانسحاب سيؤثر على معنويات المجموعة الباقية؛ لأن الفرقة التركية كانت من أمهر فرق المسلمين.. ولكن سيف الدين بغراق أصر على الانسحاب، فاستعطفه جلال الدين بكل طريق، وسار بنفسه إليه وذكره بالجهاد، وخوفه من الله تعالى.. لكن سيف الدين بغراق لم يتذكر وانسحب فعلاً بجيشه!!
المواجهة بين جنكيز خان وجلال الدين
انكسر جيش المسلمين انكساراً هائلاً.. لقد انكسر مادياً، وكذلك انكسر معنوياً!!..
ولم يفلح المسلمون في استثمار النصر الغالي الذي حققوه في غزنة وكابول..
فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : "إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بني إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ"[2].
لم يدرك المسلمون في هذه الآونة حقيقة الدنيا، وأنها دار استخلاف واختبار وامتحان، وليست دار قرار وبقاء وخلود.. نسي المسلمون امتحان ربهم، ولم يستعدوا له..
نسي المسلمون التحذير النبوي الخطير.. "فاتقوا الدنيا".. فسقط المسلمون سقطة هائلة..
وبينما هم كذلك إذ جاء جنكيزخان بنفسه على رأس جيوشه ليرى هذا المسلم الذي انتصر عليه مرتين.. ودب الرعب والهلع في جيش المسلمين.. فقد قلت أعدادهم وتحطمت معنوياتهم.. ورأى جلال الدين أن جيشه قد ضعف جداً.. فماذا فعل؟!
لقد أخذ جيشه وبدأ يتجه جنوباً للهروب من جيش جنكيزخان، أو على الأقل لتجنب الحرب في هذه الظروف..
ولكن جنكيزخان كان مصراً على اللقاء فأسرع خلف جلال الدين!!..
وبدأ جلال الدين يفعل مثلما فعل أبوه من قبل..!! لقد بدأ ينتقل من مدينة إلى مدينة متوجهاً إلى الجنوب، حتى وصل إلى حدود باكستان الآن فاخترقها، ثم تعمق أكثر حتى اخترق كل باكستان ووصل إلى نهر السند، الذي يفصل في ذلك الوقت بين باكستان وبين الهند.. فأراد جلال الدين أن يعبر بجيشه نهر السند ليفر إلى الهند، مع أن علاقاته مع ملوك الهند المسلمين لم تكن على ما يرام.. ولكنه وجد ذلك أفضل من لقاء جنكيزخان !!..
وعند نهر السند فوجئ جلال الدين وجيشه بعدم وجود السفن لنقلهم عبر النهر الواسع إلى الناحية الأخرى، فطلبوا سفناً من مكان بعيد، وبينما هم ينتظرون السفن إذ طلع عليهم جيش جنكيزخان !!..
ولم يكن هناك بد من القتال، فنهر السند من خلفهم، وجنكيزخان من أمامهم، ودارت موقعة رهيبة بكل معاني الكلمة.. حتى إن المشاهدين لها قالوا: إن كل ما مضى من الحروب كان لعباً بالنسبة إلى هذا القتال.. واستمر اللقاء الدامي ثلاثة أيام متصلة.. واستحر القتل في الفريقين، وكان ممن قتل في صفوف المسلمين الأمير ملك خان، والذي كان قد تصارع من قبل مع سيف الدين بغراق على الغنائم.. وها هو لم يظفر من الدنيا بشيء، بل ها هي الدنيا قد قتلته، ولم يتجاوز لحظة موته بدقيقة واحدة.. ولكن شتان بين من يموت وهو ناصر للمسلمين بكل طاقته، ومن يموت وقد تسبب بصراعه في فتنة أدت إلى هزيمةٍ مُرة..
وفي اليوم الرابع انفصلت الجيوش لكثرة القتل، وبدأ كل طرف يعيد حساباته، ويرتب أوراقه، ويضمد جراحه، ويعد عدته.. وبينما هم في هذه الهدنة المؤقتة جداً جاءت السفن إلى نهر السند، ولم يضيع جلال الدين الوقت في تفكير طويل، بل أخذ القرار السريع الحاسم وهو: "الهروب!!.." وقفز الزعيم المسلم إلى السفينة، ومعه خاصته ومقربوه، وعبروا نهر السند إلى بلاد الهند، وتركوا التتار على الناحية الغربية من نهر السند..
مجهود الصديق احمد بركات لتاريخ وامجاد
بدايه تهديد المغول :
سقوط دوله خوارزم شاة الإسلامية ؛
خوارزم هي مركز عائلة خوارزم شاه، وبها تجمع ضخم جداً من المسلمين، وحصونها من أشد حصون المسلمين بأساً وقوة، وهي تقع الآن على الحدود بين أوزبكستان وتركمنستان، وتقع مباشرة على نهر جيحون، وكانت تمثل للمسلمين قيمة اقتصادية واستراتيجية وسياسية كبيرة..
ولأهمية هذه البلدة فقد وجه إليها جنكيزخان أعظم جيوشه وأكبرها، وقد قام هذا الجيش بحصار المدينة لمدة خمسة أشهر كاملة دون أن يستطيع فتحها، فطلبوا المدد من جنكيزخان، فأمدهم بخلق كثير، وزحفوا على البلد زحفاً متتابعاً، وضغطوا عليه من أكثر من موضع حتى استطاعوا أن يحدثوا ثغرة في الأسوار، ثم دخلوا إلى المدينة، ودار قتال رهيب بين التتار والمسلمين، وفني من الفريقين عدد كبير جداً، إلا أن السيطرة الميدانية كانت للتتار، ثم تدفقت جموع جديدة من التتار على المدينة، وحلت الهزيمة الساحقة بالمسلمين، ودار القتل على أشده فيهم، وبدأ المسلمون في الهروب والاختفاء في السراديب والخنادق والديار، فقام التتار بعمل بشع إذ قاموا بهدم سد ضخم كان مبنياً على نهر جيحون، وكان يمنع الماء عن المدينة، وبذلك أطلقوا الماء الغزير على خوارزم، فأغرق المدينة بكاملها.. ودخل الماء في كل السراديب والخنادق والديار، وتهدمت ديار المدينة بفعل الطوفان الهائل، ولم يسلم من المدينة أحد البتة!! فمن نجا من القتل قتل تحت الهدم أو أغرق بالماء، وأصبحت المدينة العظيمة خراباً، وتركها التتار وقد اختفت من على وجه الأرض وأصبح مكانها ماء نهر جيحون، ومن مر على المدينة الضخمة بعد ذلك لا يستطيع أن يرى أثراً لحياة سابقة.. وهذا لم يسمع بمثله في قديم الزمان وحديثه، اللهم ما حدث مع قوم نوح، ونعوذ بالله من الخذلان بعد النصر، ولا حول ولا قوة إلا بالله..
وكانت هذه الأحداث الدامية أيضاً في عام 617هـ !!
التتار يتوجهون إلى وسط وجنوب أفغانستان
بتدمير إقليمي خراسان وخوارزم يكون التتار قد سيطروا على المناطق الشمالية ومناطق الوسط من دولة خوارزم الكبرى، ووصلوا في تقدمهم إلى الغرب إلى قريب من نهاية هذه الدولة (على حدود العراق)، ولكنهم لم يقتربوا بعد من جنوب دولة خوارزم.. وجنوب دولة خوارزم كانت تحت سيطرة "جلال الدين بن محمد بن خوارزم شاه"، وهو ابن الزعيم الخوارزمي الكبير محمد بن خوارزم، والذي فر منذ شهور قليلة أمام التتار.. وهرب إلى جزيرة ببحر قزوين حيث مات هناك..
وجنوب دولة خوارزم كان يشمل وسط وجنوب أفغانستان وباكستان، وكان يفصل بينه وبين الهند نهر السند، وكان جلال الدين -زعيم الجنوب- يتخذ من مدينة "غزنة" مقراً له (مدينة غزنة في أفغانستان الآن، وتقع على بعد حوالي مائة وخمسين كم جنوب مدينة كابول، وهي مدينة حصينة تقع في وسط جبال باروبا ميزوس الأفغانية)..
ولما انتهى جنكيزخان من أمر الزعيم الرئيسي للبلاد "محمد بن خوارزم شاه" وأسقط دولته، بدأ يفكر في غزو وسط أفغانستان وجنوبها لقتال الابن "جلال الدين"، فوجه إلى "غزنة" جيشاً كثيفاً من التتار.. انظر خريطة الدولة الخوارزمية والغزو المغولي
معركة غزنة
كان جلال الدين قد جاءته أخبار الغزو المغولي الرهيب لمناطق الشمال والوسط من الدولة الخوارزمية، وبلغه ما حدث لأبيه، وكيف مات في جزيرة ببحر قزوين، وأصبح هو الآن الزعيم الشرعي للبلاد، ومن ثم عظمت مسئوليته جدًا, فبدأ يعد العدة لقتال التتار، وجمع جيشاً كبيراً من بلاده، وانضم إليه أحد ملوك الأتراك المسلمين اسمه "سيف الدين بغراق", وكان شجاعاً مقداماً صاحب رأي ومكيدة في الحروب، وكان معه ثلاثون ألف مقاتل، ثم انضم إليه أيضاً ستون ألفاً من الجنود الخوارزمية الذين فروا من المدن المختلفة في وسط وشمال دولة خوارزم بعد سقوطها، كما انضم إليه أيضاً "ملك خان" أمير مدينة هراة بفرقة من جيشه، وذلك بعد أن أسقط جنكيزخان مدينته.. وبذلك بلغ جيش جلال الدين عدداً كبيراً، ثم خرج جلال الدين بجيشه إلى منطقة بجوار مدينة غزنة تدعى "بلق"، وهي منطقة وعرة وسط الجبال العظيمة.. وانتظر جيش التتار في هذا المكان الحصين، ثم جاء جيش التتار!..
دارت بين قوات جلال الدين المتحدة وقوات التتار معركة من أشرس المواقع في هذه المنطقة.. وقاتل المسلمون قتال المستميت.. فهذه أطراف المملكة الخوارزمية، ولو حدثت هزيمة فليس بعدها أملاك لها، وكان لحمية المسلمين وصعوبة الطبيعة الصخرية والجبلية للمنطقة، وكثرة أعداد المسلمين، وشجاعة الفرقة التركية بقيادة سيف الدين بغراق، والقيادة الميدانية لجلال الدين... كان لكل ذلك أثر واضح في ثبات المسلمين أمام جحافل التتار..
واستمرت الموقعة الرهيبة ثلاثة أيام..
ثم أنزل الله نصره على المسلمين.. وانهزم التتار للمرة الأولى في بلاد المسلمين!! وكثر فيهم القتل، وفر الباقون منهم إلى ملكهم جنكيزخان، والذي كان يتمركز في "الطالقان" في شمال شرق أفغانستان..
وارتفعت معنويات المسلمين جداً.. فقد وقر في قلوب الكثيرين قبل هذه الموقعة أن التتار لا يهزمون، ولكن ها هو اتحاد الجيوش الإسلامية في غزنة يؤتي ثماره.. لقد اتحدت في هذه الموقعة جيوش جلال الدين، مع بقايا جيوش أبيه محمد بن خوارزم شاه، مع الفرقة التركية بقيادة "سيف الدين بغراق"، مع "ملك خان" أمير هراة.. واختار المسلمون مكاناً مناسباً وأخذوا بالأسباب المتاحة.. فكان النصر..
معركة كابل
اطمأن جلال الدين إلى جيشه، فأرسل إلى جنكيزخان في الطالقان يدعوه إلى قتال جديد، وشعر جنكيزخان بالقلق لأول مرة، فجهز جيشاً أكبر، وأرسله مع أحد أبنائه لقتال المسلمين، وتجهز الجيش المسلم، والتقى الجيشان في مدينة "كابول" الأفغانية..
ومدينة كابول مدينة إسلامية حصينة تحاط من كل جهاتها تقريباً بالجبال؛ فشمالها جبال هندوكوش الشاهقة، وغربها جبال باروبا ميزوس، وجنوبها وشرقها جبال سليمان..
ودارت موقعة كابول الكبيرة.. وكان القتال عنيفاً جداً.. أشد ضراوة من موقعة غزنة.. وثبت المسلمون، وحققوا نصراً غالياً على التتار، بل وأنقذوا عشرات الآلاف من الأسرى المسلمين من يد التتار.
وفوق ارتفاع المعنويات، وقتل عدد كبير من جنود التتار، وإنقاذ الأسرى المسلمين، فقد أخذ المسلمون غنائم كثيرة نفيسة من جيش التتار، ولكن سبحان الله، بدلاً من أن تكون هذه نعمة على جيش المسلمين، أصبحت هذه الغنائم نقمة شديدة وهلكة محققة!!..
قعن عمرو بن عوف قال: قال رسول الله :".. فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ. وَلَكِنِّى أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ"[1].
الاختلاف في جيش جلال الدين
لقد كانت قلوب المسلمين في هذه الحقبة من الزمان مريضة بمرض الدنيا العضال، إلا ما رحم الله .. لقد كانت حروبهم حروبًا مادية قومية.. حروب مصالح وأهواء.. ولم تكن في سبيل الله.. لقد كان انتصارهم مرة وثانية لحب البقاء، والرغبة في الملك، والخوف من الأسر أو القتل.. فكانت لهم جولة أو جولتان.. لكن ظهرت خبايا النفوس عند كثرة الأموال والغنائم..
لقد وقع المسلمون في الفتنة!!..
اختلف المسلمون على تقسيم الغنيمة!!..
قام "سيف الدين بغراق" أمير الترك، وقام أمير آخر هو "ملك خان" أمير مدينة هراة.. قام كل منهما يطلب نصيبه في الغنائم.. فحدث الاختلاف.. وارتفعت الأصوات.. ثم بعد ذلك ارتفعت السيوف!!..
نعم.. ارتفعت السيوف ليتقاتل المسلمون على تقسيم الغنيمة.. وجيوش التتار ما زالت تملأ معظم مدن المسلمين!!..
وسقط من المسلمين قتلى على أيدي المسلمين.. وكان ممن سقط أخ لسيف الدين بغراق، فغضب سيف الدين بغراق وقرر الانسحاب من جيش جلال الدين ومعه الثلاثون ألف مقاتل الذين كانوا تحت قيادته!! وحدث ارتباك كبير في جيش المسلمين، وحاول جلال الدين أن يحل المشكلة، وأسرع إلى سيف الدين بغراق يرجوه أن يعود إلى صف المسلمين؛ فالمسلمون في حاجة إلى كل جندي وإلى كل طاقة وإلى كل رأي، فوق أن هذا الانسحاب سيؤثر على معنويات المجموعة الباقية؛ لأن الفرقة التركية كانت من أمهر فرق المسلمين.. ولكن سيف الدين بغراق أصر على الانسحاب، فاستعطفه جلال الدين بكل طريق، وسار بنفسه إليه وذكره بالجهاد، وخوفه من الله تعالى.. لكن سيف الدين بغراق لم يتذكر وانسحب فعلاً بجيشه!!
المواجهة بين جنكيز خان وجلال الدين
انكسر جيش المسلمين انكساراً هائلاً.. لقد انكسر مادياً، وكذلك انكسر معنوياً!!..
ولم يفلح المسلمون في استثمار النصر الغالي الذي حققوه في غزنة وكابول..
فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : "إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بني إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ"[2].
لم يدرك المسلمون في هذه الآونة حقيقة الدنيا، وأنها دار استخلاف واختبار وامتحان، وليست دار قرار وبقاء وخلود.. نسي المسلمون امتحان ربهم، ولم يستعدوا له..
نسي المسلمون التحذير النبوي الخطير.. "فاتقوا الدنيا".. فسقط المسلمون سقطة هائلة..
وبينما هم كذلك إذ جاء جنكيزخان بنفسه على رأس جيوشه ليرى هذا المسلم الذي انتصر عليه مرتين.. ودب الرعب والهلع في جيش المسلمين.. فقد قلت أعدادهم وتحطمت معنوياتهم.. ورأى جلال الدين أن جيشه قد ضعف جداً.. فماذا فعل؟!
لقد أخذ جيشه وبدأ يتجه جنوباً للهروب من جيش جنكيزخان، أو على الأقل لتجنب الحرب في هذه الظروف..
ولكن جنكيزخان كان مصراً على اللقاء فأسرع خلف جلال الدين!!..
وبدأ جلال الدين يفعل مثلما فعل أبوه من قبل..!! لقد بدأ ينتقل من مدينة إلى مدينة متوجهاً إلى الجنوب، حتى وصل إلى حدود باكستان الآن فاخترقها، ثم تعمق أكثر حتى اخترق كل باكستان ووصل إلى نهر السند، الذي يفصل في ذلك الوقت بين باكستان وبين الهند.. فأراد جلال الدين أن يعبر بجيشه نهر السند ليفر إلى الهند، مع أن علاقاته مع ملوك الهند المسلمين لم تكن على ما يرام.. ولكنه وجد ذلك أفضل من لقاء جنكيزخان !!..
وعند نهر السند فوجئ جلال الدين وجيشه بعدم وجود السفن لنقلهم عبر النهر الواسع إلى الناحية الأخرى، فطلبوا سفناً من مكان بعيد، وبينما هم ينتظرون السفن إذ طلع عليهم جيش جنكيزخان !!..
ولم يكن هناك بد من القتال، فنهر السند من خلفهم، وجنكيزخان من أمامهم، ودارت موقعة رهيبة بكل معاني الكلمة.. حتى إن المشاهدين لها قالوا: إن كل ما مضى من الحروب كان لعباً بالنسبة إلى هذا القتال.. واستمر اللقاء الدامي ثلاثة أيام متصلة.. واستحر القتل في الفريقين، وكان ممن قتل في صفوف المسلمين الأمير ملك خان، والذي كان قد تصارع من قبل مع سيف الدين بغراق على الغنائم.. وها هو لم يظفر من الدنيا بشيء، بل ها هي الدنيا قد قتلته، ولم يتجاوز لحظة موته بدقيقة واحدة.. ولكن شتان بين من يموت وهو ناصر للمسلمين بكل طاقته، ومن يموت وقد تسبب بصراعه في فتنة أدت إلى هزيمةٍ مُرة..
وفي اليوم الرابع انفصلت الجيوش لكثرة القتل، وبدأ كل طرف يعيد حساباته، ويرتب أوراقه، ويضمد جراحه، ويعد عدته.. وبينما هم في هذه الهدنة المؤقتة جداً جاءت السفن إلى نهر السند، ولم يضيع جلال الدين الوقت في تفكير طويل، بل أخذ القرار السريع الحاسم وهو: "الهروب!!.." وقفز الزعيم المسلم إلى السفينة، ومعه خاصته ومقربوه، وعبروا نهر السند إلى بلاد الهند، وتركوا التتار على الناحية الغربية من نهر السند..
مجهود الصديق احمد بركات لتاريخ وامجاد
عين جالوت (تفاصيل المعركه )
تفاصيل المعركه
بعد ان استطاع قطز جمع ما استطاع من الجند والمال واخذ العهد من الصليبيين بالشام بالتزام الحياد وعدم نصرتهم للماغول كان عليه اختيار مكان المعركه فاختار عين جالوت نظرا لانها ارض منبسطه وبها جبل يستطيع من خلالها تغيير استرتيجيته عندما تقتضى الحاجه فلو تطلب الامر لمواجهه بالسيف كانت الارض المنبسطه السهله ميدانا لذلك والجبل سيمنح الافضليه للرماه لاداء دورهم وايضا لانه رأى ان كل البلاد التى سبقته كانت تتحصن داخل مدنها ورأى ان تلك الاسترتيجيه لا تنفع مع الماغول فقرر ملاقاتهم خارج مصر وكالعاده ارسل هولاكو رسله الى قطز بالتهديد والوعيد وتذكيره بالدمار الذى حل بالذين سبقوه فاجتمع قطز بالامراء وعرض عليهم الامر قائلا ليس امامنا الا حل من ثلاث القتال او الاستسلام او الرحيل خارج البلاد . وهنا بدأت الرهبه تدخل قلوب بعض الامراء فقال لهم قطز لو قاتلنا ولم ننتصر سيحل الخراب بالبلاد ولو استسلمنا لا نضمن وفاء الماغول بالعهود ولو فكرنا بالرحيل ليس امامنا الا المغرب وهى بلاد بعيده فحتار الامراء وقالوا له انظر ماذا ترى فقال لهم اننا سنقاتل ولو لم ننتصر .
فطلب من امراء الاقاليم المصريه جمع الجند واجتمع بهم بالصالحيه وقال لهم انتم تعلمون ماذا فعل التتار بكل البلاد التى دخلوها واننى خارج لقتالهم فمن اراد الخروج معى فليفعل ومن اراد الا يخرج فليرجع وليتحمل من يرجع امام الله ذنب النساء والاطفال واننى سألقى التتار بنفسى (اى حتى لو بقيت بفردى) وذكرهم بعقاب الله فبكوا وعاهدوه على الخروج .
(وهنا يظهر ذكاء قطز الذى جعلهم ينسون خوفهم ولا تتشتت كلمتهم بين مؤيد ومعارض )
فاستدعى قطز رسل هولاكو وقطع رؤسهم وعلقها على باب زويله.
وامر قطز بيبرس بالخروج فى طلائع الجيش لاستطلاع اخبار الماغول وتمهيد الطريق امام الجيش الرئيسى فوصل غزه فى اول شعبان سنة 658 هجريه فوجد جمعا من قوات الماغول بقيادة بايدر كان هولاكو ارسلهم ليستطلعوا اخبار الجيش المصرى فدارت بينهم معركه حامية الوطيس لم تستطع قوات الماغول الصمود فيها فهربت من امام بيبرس الذى استولى على غزه بالقوه وكان ذلك اول نصر للمسلمين على الماغول وكان هذا الانتصار دافعا قويا للمسلمين للتقدم الى عين جالوت بفلسطين ليكونوا بموقع افضل خصوصا ان القائد الماغولى كيتوبوقا لم يلقى لهذا بالا ولم يتحرك وايضا هذا النصر دفع الصليبيين الموجودين بالساحل لمحاولة كسب ود المسلمين ولم يتعرضوا لهم بالاذى بل وعرضوا عليهم المساعده ايضا ولكن قطز رفض ليعطى حربه ضد الماغول الصبغه الاسلاميه وربما لانه كان ينوى ان يطهر الساحل ف الشام من الصليبيين بعد الماغول .
قاد السلطان قطز جيشه بنفسه على امتداد الساحل ومن عكا الى الناصره الى ان وصل لعين جالوت وكان قد ارسل بيبرس فى طلائع الجيش يستطلع اخبار العدو ويناوشهم الى ان لحقه قطز ف الخامس والعشرين من رمضان سنة 658 هجريه والتقى الجيشان منذ طلوع الشمس واشتدت المعركه والقتال الذى لم يحدث مثله من قبل وفى البدايه انكسرت ميسرة الجيش فذهب قطز بنفسه وانقذ الموقف ثم دخل بنفسه واخذ يكر عليهم وينادى الجهاد فى سبيل الله ثم روع خوذته وقال واسلاماه فهبت جموع المسلمين وقاتلوا بضراوه حتى فرت من امامهم جيوش التتار بعد ما قتل منهم امرائهم وقوادهم واصيب قائد الماغول كيتوبوقا حتى قتله احد امراء المسلمين وبمقتله انهارت جموع التتار ومن سلم منهم احتمى بالجبال فطاردهم المسلمون يقتلون ويأسرون منهم وقبض المسلون على الملك السعيد حسن بن عبد العزيز بن الملك العادل وكان يقاتل بضراوه ضد المسلمين دفاعا عن التتار فأمر قطز بضرب عنقه ولكن التتار تجمعوا مره اخرى تجمع اشد من الاول قرب بيسان فهاجمهم المسلمون واشتد القتال واخذ قطز ينادى بأعلى صوت اللهم انصر عبدك قطز على التتار واخذ ينادى واسلاماه فاشتدت عزيمة المسلمين وقاتلوا بضراوه فانتصر المسلمون مره ثانيه وينزل قطز من على فرسه ويمرغ وجهه ف الارض ويصلى ركعتين شكر لله ولكن التتار تجمعوا مره ثالثه ولكن بيبرس الذى لم يشغله التعب من المعركه فى عين جالوت هاجمهم وكسرهم وهزمهم هزيمه منكره وقد حزن هولاكو بشده لمقتل كيتوبوقا وقال اين اجد مثله بعد هذا ارسل قطز الى من فى دمشق يبشرهم بالنصر فخرج المسلمون على نواب الماغول ووصل قطز الى دمشق ودخلها ونزل بالقلعه وبدخوله دمشق اعلنت سائر بلاد الشام الى مصر ولائها له ماعدا الكرك كان حاكمها المغيث الايوبى واقيمت لقطز فى دمشق احتفالات عظيمه ثم وزع الامراء على حكم دمشق وحلب وحمص وحماه وفرض على النصارى جزيه 150 الف درهم وجمعها ثم بعد ان اطمأن على بلاد الشام عزم على العوده للقاهره للاحتفال بالنصر ولكنه علم بتذمر بيبرس لعدم حصوله على ولاية حلب فأخذ كل منهم يدبر للاخر ولما اقترب من الصالحيه ارسل قواته وبقى معه القليل ثم خرج للصيد فتبعه بيبرس وقتله فى السابع عشر من ذى الحجه سنة 658 هجريه وهو فى قمة مجده
وللحديث بقيه ان شاء الله
عين جالوت
الاعداد للمعركه
كان من نتائج استيلاء الماغول على بلاد الشام ان عم الخوف والرعب لدى الناس خصوصا بعد مشاهد الدمار والمذابح التى ارتكبها الماغول بحق المدن التى استولوا عليها فكان لابد من البحث عن قياده قويه ترفع راية الجهاد لصد الخطر الماغولى عن بلاد المسلمين فزحف كثير منهم الى مصر لان كل المؤشرات تنبىء بقيام دوله فتيه تحت قيادة المظفر قطز
كان السلطان قطز تولى حكم مصر برغبة الامراء فى مصر الذين رأوا ان المنصور بن المعز ايبك مازال صغيرا ولا يستطيع مواجهة الاخطار فعزلوه وتولى قطز السلطه لما له من قوة شخصيه وقد استطاع ان يقنع المماليك البحريه بالعوده الى مصر وعلى رأسهم بيبرس البنداقدارى خصوصا بعد عجز امراء البيت الايوبى عن مواجهة الماغول فتناسى المماليك البحريه خلافاتهم مع قطز ودخلوا تحت لوائه بالاضافه الى نزوح اعداد كبيره الى مصر هربا من بطش الماغول ومعهم امرائهم فأكرمهم قطز واصبحوا جزئا مهما من جيشه
ومن هنا يتضح ان فلول المسلمين التى خرجت من بلادها التى تعرضت لهجمات الماغول بداية من الدوله الخوارزميه ثم الخلافه العباسيه وبلاد الشام قد استقرت فى مصر لشعورهم بأن دولة المماليك فى مصر هى القادره على دفع خطر الماغول نظرا لامكانياتها البشريه والماديه بالاضافه الى ان الملك المنصور صاحب (حماه) الذى هرب الى القاهره ومعه كثير من عسكر الشام والذى رحب بهم قطز قد توحدوا تحت راية السلطان المظفر فى مصر لمواجهة خطر الماغول
كان قطز يعلم جيدا انه امام اختبار صعب لاثبات انه الاحق بقيادة مصر لكن كانت امامه عقبه وهى انه لايوجد خليفه يحث المسلمين على الجهاد بعد سقوط الخليفه العباسى فى بغداد ولكنه اثبت انه صاحب حكمه عندما احتضن الامراء الذين قدموا اليه من الدوله الخوارزميه وبلاد الشام كما اعلن النفير العام وطالب الناس بالجهاد فى سبيل الله فجمع من عساكر مصر اربعين الف
كما قام الاتصال بامراء الايوبيين بالشام الذين دخلوا تحت راية الماغول وطالبهم بالانضمام لصفوف المسلمين فأجابه الاشرف موسى صاحب حمص كما قام بجس نبض الصليبين الغربيين ف الشام ليعرف موقفهم فبعث اليهم يطلب منهم ان تمر جيوشه بأراضيهم ويسمحون للجيوش بشراء المؤن منهم فلم يعترضوا بل وعرضوا عليه المساعده بقواتهم وذلك لان الماغول هاجموا بمهاجمة صيدا ونهبها وخوفهم من مجازر الماغول ومعرفتهم بالمسلمين الا ان مقدم طائفة الرهبان انوسانجرهاوسن انذرهم عندما يفرغ المسلمين من الماغول سيلتفتون اليهم ولكن قطز شكرهم وطلب منهم ان لا يكونوا معه او عليه والمهم ان قطز بذلك قد استطاع ان يأمن مرور قواته بسلام دون فتح جبهه اخرى مع الصليبيين .
وبذلك استطاع جمع القوات وتأمين طريقهم وبقى له جمع المال الازم فقرر ان تكون بالشريعه الاسلاميه حتى لا يتضرر الناس فاستدعى شيخ الاسلام العز بن عبد السلام واخذ رأيه فى جمع الاموال لتجهيز الجيش لصد الماغول فأصدر الشيخ فتوى انه اذا طرق العدو البلاد وجب على الناس الخروج لقتاله وجاز للسلطان ان يأخذ من التجار واغنياء الناس ما يستعين به لتجهيز العسكر لدفع العدو بشرط الا يبقى فى بيت المال شىء من السلاح والذهب والفضه والسيوف المحلاه بالذهب وان يتساوى العامه مع غيرهم سوى الات الحرب ويقتصر الجندى على فرسه ورمحه وسيفه واما اخذ الاموال من العامه مع بقاء ما فى ايدى الجند من الاموال والالات فلا..
ويتضح لنا ذكاء قطز لاشراكه الشيخ العز بن عبد السلام لان ذلك معناه ان هذه المعركه هى واجب يفرضه عليه دينهم وبذلك تكون تلك الفتوى هى سلطه روحيه حلت محل سلطة الخليفه الذى لم يكن موجود ليدعو الناس للجهاد بالنفس والمال ولم يجمع قطز المال من المصريين الا بعد ان دفع هو وأمرائه ما عليهم دفعه من المال فجمع 600 الف دينار
وبذلك نستطيع ان نقول ان قطز قد استطاع ان يتغلب على جميع الصعاب التى واجهته فأعطى الشرعيه الكامله لدولته فى ظل غياب الخليفه واستطاع ان يخرج الجموع الهاربه من بلادهم الى مصر من حالة الفزع من الماغول وضمهم الى جيشه واستطاع ان يضمن حياد الصليبيين
اما الماغول فقد استفادوا من الظروف السيئه التى حلت بالدوله الخوارزميه والخلافه العباسيه وبلاد الشام ففتحوا البلاد والحصون والقلاع ولكن الامر تبدد بعد عودة هولاكو الى عاصمته مراغه بعد علمه بوفاة اخوه منكوخان وتنازع اخويه على عرش الماغول فقرر العوده ليكون قريبا من الاحداث بالاضافه الى سوء العلاقه بين هولاكو وابناء عمومته (القبجاق) خصوصا بعد المذابح التى قام بها هولاكو ضد المسلمين وارضائه للمسيحيين على حساب المسلمين وكان بركه خان زعيم القبيله الذهبيه ميالا للمسلمين حتى انه اعتنق الاسلام واخذ يطهد المسيحيين ردا على اضطهاد المسلمين فنشبت معارك بينه وبين هولاكو عند جبل القوقاز وانزل بهولاكو هزيمه ساحقه
وللحديث بقيه بأذن الله حيث سنتعرض لاحداث المعركه
كان من نتائج استيلاء الماغول على بلاد الشام ان عم الخوف والرعب لدى الناس خصوصا بعد مشاهد الدمار والمذابح التى ارتكبها الماغول بحق المدن التى استولوا عليها فكان لابد من البحث عن قياده قويه ترفع راية الجهاد لصد الخطر الماغولى عن بلاد المسلمين فزحف كثير منهم الى مصر لان كل المؤشرات تنبىء بقيام دوله فتيه تحت قيادة المظفر قطز
كان السلطان قطز تولى حكم مصر برغبة الامراء فى مصر الذين رأوا ان المنصور بن المعز ايبك مازال صغيرا ولا يستطيع مواجهة الاخطار فعزلوه وتولى قطز السلطه لما له من قوة شخصيه وقد استطاع ان يقنع المماليك البحريه بالعوده الى مصر وعلى رأسهم بيبرس البنداقدارى خصوصا بعد عجز امراء البيت الايوبى عن مواجهة الماغول فتناسى المماليك البحريه خلافاتهم مع قطز ودخلوا تحت لوائه بالاضافه الى نزوح اعداد كبيره الى مصر هربا من بطش الماغول ومعهم امرائهم فأكرمهم قطز واصبحوا جزئا مهما من جيشه
ومن هنا يتضح ان فلول المسلمين التى خرجت من بلادها التى تعرضت لهجمات الماغول بداية من الدوله الخوارزميه ثم الخلافه العباسيه وبلاد الشام قد استقرت فى مصر لشعورهم بأن دولة المماليك فى مصر هى القادره على دفع خطر الماغول نظرا لامكانياتها البشريه والماديه بالاضافه الى ان الملك المنصور صاحب (حماه) الذى هرب الى القاهره ومعه كثير من عسكر الشام والذى رحب بهم قطز قد توحدوا تحت راية السلطان المظفر فى مصر لمواجهة خطر الماغول
كان قطز يعلم جيدا انه امام اختبار صعب لاثبات انه الاحق بقيادة مصر لكن كانت امامه عقبه وهى انه لايوجد خليفه يحث المسلمين على الجهاد بعد سقوط الخليفه العباسى فى بغداد ولكنه اثبت انه صاحب حكمه عندما احتضن الامراء الذين قدموا اليه من الدوله الخوارزميه وبلاد الشام كما اعلن النفير العام وطالب الناس بالجهاد فى سبيل الله فجمع من عساكر مصر اربعين الف
كما قام الاتصال بامراء الايوبيين بالشام الذين دخلوا تحت راية الماغول وطالبهم بالانضمام لصفوف المسلمين فأجابه الاشرف موسى صاحب حمص كما قام بجس نبض الصليبين الغربيين ف الشام ليعرف موقفهم فبعث اليهم يطلب منهم ان تمر جيوشه بأراضيهم ويسمحون للجيوش بشراء المؤن منهم فلم يعترضوا بل وعرضوا عليه المساعده بقواتهم وذلك لان الماغول هاجموا بمهاجمة صيدا ونهبها وخوفهم من مجازر الماغول ومعرفتهم بالمسلمين الا ان مقدم طائفة الرهبان انوسانجرهاوسن انذرهم عندما يفرغ المسلمين من الماغول سيلتفتون اليهم ولكن قطز شكرهم وطلب منهم ان لا يكونوا معه او عليه والمهم ان قطز بذلك قد استطاع ان يأمن مرور قواته بسلام دون فتح جبهه اخرى مع الصليبيين .
وبذلك استطاع جمع القوات وتأمين طريقهم وبقى له جمع المال الازم فقرر ان تكون بالشريعه الاسلاميه حتى لا يتضرر الناس فاستدعى شيخ الاسلام العز بن عبد السلام واخذ رأيه فى جمع الاموال لتجهيز الجيش لصد الماغول فأصدر الشيخ فتوى انه اذا طرق العدو البلاد وجب على الناس الخروج لقتاله وجاز للسلطان ان يأخذ من التجار واغنياء الناس ما يستعين به لتجهيز العسكر لدفع العدو بشرط الا يبقى فى بيت المال شىء من السلاح والذهب والفضه والسيوف المحلاه بالذهب وان يتساوى العامه مع غيرهم سوى الات الحرب ويقتصر الجندى على فرسه ورمحه وسيفه واما اخذ الاموال من العامه مع بقاء ما فى ايدى الجند من الاموال والالات فلا..
ويتضح لنا ذكاء قطز لاشراكه الشيخ العز بن عبد السلام لان ذلك معناه ان هذه المعركه هى واجب يفرضه عليه دينهم وبذلك تكون تلك الفتوى هى سلطه روحيه حلت محل سلطة الخليفه الذى لم يكن موجود ليدعو الناس للجهاد بالنفس والمال ولم يجمع قطز المال من المصريين الا بعد ان دفع هو وأمرائه ما عليهم دفعه من المال فجمع 600 الف دينار
وبذلك نستطيع ان نقول ان قطز قد استطاع ان يتغلب على جميع الصعاب التى واجهته فأعطى الشرعيه الكامله لدولته فى ظل غياب الخليفه واستطاع ان يخرج الجموع الهاربه من بلادهم الى مصر من حالة الفزع من الماغول وضمهم الى جيشه واستطاع ان يضمن حياد الصليبيين
اما الماغول فقد استفادوا من الظروف السيئه التى حلت بالدوله الخوارزميه والخلافه العباسيه وبلاد الشام ففتحوا البلاد والحصون والقلاع ولكن الامر تبدد بعد عودة هولاكو الى عاصمته مراغه بعد علمه بوفاة اخوه منكوخان وتنازع اخويه على عرش الماغول فقرر العوده ليكون قريبا من الاحداث بالاضافه الى سوء العلاقه بين هولاكو وابناء عمومته (القبجاق) خصوصا بعد المذابح التى قام بها هولاكو ضد المسلمين وارضائه للمسيحيين على حساب المسلمين وكان بركه خان زعيم القبيله الذهبيه ميالا للمسلمين حتى انه اعتنق الاسلام واخذ يطهد المسيحيين ردا على اضطهاد المسلمين فنشبت معارك بينه وبين هولاكو عند جبل القوقاز وانزل بهولاكو هزيمه ساحقه
وللحديث بقيه بأذن الله حيث سنتعرض لاحداث المعركه
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






