http://tarekhwamgad.blogspot.com.eg/2016/05/blog-post_39.html

الاثنين، 6 يونيو 2016

السلطان محمد الثانى وحصار القسطنطينه

تقع مدينة القسطنطينيه فى موقع فريد فى العالم حيث تقع عند ملتقى اوروبا واسيا وتحيط بها البحار من ثلاث جهات ففى الشمال البحر الاسود وفى الشرق مضيق البسفور وفى الجنوب بحر مرمره وتمتاز بحصوبة الارض وجودة الطقس وبها ميناء القرن الذهبى اوسع ميناء فى العالم وهى مدينه حصينه ومنيعه
كان اسمها بيزنطه واسسها ملاحون من ميجارا عام 657 ق.م ثم قام الامبراطور قسطنطين الاكبر عاصمه لبلاده وبنى فيها القصور والحمامات العامه ونقل اليها الرخام من بلاد اليونان القديمه وبناها ورمم القديم ثم افتتحها بحفل اسطورى فى 11 مايو سنة 330 م وسميت روما الجديده ولكن الناس اطلقوا عليها قسطنطينيه نسبه الى قسطنطين
بعد الافتتاح اصبحت القسطنطينيه محط لانظار الاثرياء نظرا لازدهار تجارتها عن طريق البر والبحر واتجهوا اليها وامتلائت بالبشر وتضاعف عدد سكانها عن قبل الافتتاح وظلت القسطنطينيه عاصمة الامبراطوريه الرومانيه الشرقيه من 330م الى 1453م وحكمها 11 اسره اخرها قسطنطين الحادى عشر الذى سقطت فى عهده عام 1453م وقال عنها نابليون لو كانت الدنيا مملكه واحده لكانت القسطنطينيه عاصمه لها
وكانت هذه المدينه هى العائق امام المسلمين فى غزو شرق اوروبا وقد حاول المسلمون فتحها بعد ان ثبتوا اقدامهم على انقاض دولتى الفرس والروم فحاولوا فتحها لانها كانت عاصمة الامبراطوريه واذا سقطت تصاب باقى المدن بالرعب ويسهل فتحها فتوجهت حمله فى عهد معاويه بن ابى سفيان سنة 48 هجريه لفتح القسطنطينيه بقيادة سفيان بن عوف وخرج معه عبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر وابوايوب الانصارى الذى توفى اثناء حصار هذه الحمله للقسطنطينيه ورجعت هذه الحمله من غير ان تحقق هذفها ويقال ان ابا ايوب رفض ان يرجع وقرر ان ينتظر تحقيق بشارة رسول الله حيث قال صلى الله عليه وسلم لتفتحن القسطنطينيه فلنعم الامير اميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اختلف العلماء ان كان هذا هو الفتح المقصود بحديث الرسول ام انه سيكون هناك فتح اخر فى اخر الزمان والمهم ان الحمله لم تحقق اهدافها وتوفى ابو ايوب هناك
اما الحمله الثانيه فكانت فى عهد سليمان بن عبد الملك بن مروان وكانت بقيادة مسلمه بن عبد الملك ونجحت الحمله فى الوصول للقسطنطينيه ولكن لم تنجح فى فتحها وظلت محاصره الى ان جاء عمر بن عبد العزيز فأنهى الحصار وعادت الحمله دون تحقيق هدفها وفى عهد العباسيين كان هناك محاولات لفتحها ولكنها فشلت نظرا لما مر بالخلافه العباسيه من اضطرابات داخليه ثم جائت الدوله العثمانيه وهى ملاصقه لبلاد الروم وتعلم تماما مدى اهمية هذه المدينه فأوصى السلطان عثمان الاول من يأتى بعده بفتحها نظرا لانه لم يكن يمتلك امكانيات فتحها فى ذلك الوقت فحاصرها السلطان العثمانى بايزيد الاول ثم ابنه موسى ثم السلطان مراد الثانى ولكنهم جميعا فشلوا فى فتحها الى ان جاء السلطان محمد الثانى ابن السلطان مراد ففتحها كما سنشرح
كان لابد من فتح القسطنطينيه حتى يستطيع العثمانيين التوسع وكسب ارض جديده ينتشر فيها الاسلام وتأمين حدود دولة عثمان فكانت القسطنطينيه سبب لمتاعب العثمانيين لانها كانت تعتقل بعض الامراء وتتسبب فى حروب داخليه للدوله العثمانيه كما ان سلطان محمد الثانى لن يستقر بوجود هذه المدينه التى تسبب له المشاكل بلاضافه لموقعها الذى ذكرناه بلاضافه الى البشاره النبويه بفتح القسطنطينيه
بدأ محمد الثانى مرحلة الاستعداد لحصارها وفتحها برغم سنه الصغير فأثبت انه قائد سياسى كبير عندما قام بسلسله من المعاهدات والتحالفات حتى مع كل من البندقيه والمجر والبوسنه والكثير من البلدان ثم بدأ فى بناء قلعه منيعه بالبسفور على الشاطىء الاوروبى امام القلعه التى بناها بايزيد الاول على الشاطىء الاسيوى ليكم قبضته على اى مساعده قد تأتى للقسطنطينيه من البحر الاسود ثم اعد جيشا قويا يتفوق عددا على جيش البيزنطيين واستطاع جلب الخبراء والمهندسين العسكريين من البلدان المجاوره وكان اشهرهم اوربان صانع المدافع مهندس سلاح المدفعيه المجرى الذى فشل فى ايجاد فرصه وتقدير فى القسطنطينيه فأحضره محمد الثانى واكرمه هو وغيره من صناع الاسلحه والخبراء
بعد ان استعد محمد الثانى قام ببناء القلعه التى ذكرناها ليحكم قبضته على البحر امام القسطنطينيه فاعترض الامبراطور قسطنطين على ذلك وارسل الى محمد الثانى يطلب منه الرجوع عن هذه الخطوه ولكن محمد الثانى كان يحدد خطواته بدقه ويعلم ماذا يريد فرد على رسل قسطنطين قائلا (ليس فيما اقوم به مايهدد مدينتكم انما هى اسباب الحيطه اتخذها لدولتى وليس فى ذلك نقضا للعهد ان لكم القسطنطينيه بأسوارها وليس لكم وراء ذلك من شىء وهل نسيتم ما انتاب والدى من فزع عندما تحالف امبراطوركم مع المجر واراد منعه من عبور البحر الى اوروبا وسدت سفنه المضيق واضطر السلطان مراد للاستعانه بالجنويين ؟ لقد كنت انذاك فى ادرنه وكنت فتى يافعا وقد ارتعد المسلمون من الخوف والفزع وكنتم تسخرون منهم وتشتمون لقد اقسم والدى فى موقعة وارنه ان يقيم قلعه على الشاطىء الاوروبى وهاانا ذا ابر بيمينه وليس لكم الحق او القوه فى منع ما اقوم به فى ارضى فكلا الشاطئين لى اما الشاطىء الاسيوى فلأنه يسكنه المسلمون واما الشاطىء الاوروبى فقد هجره الروم وانتم لاتقدرون على الدفاع عنه اذهبوا الى ملككم واخبروه ان السلطان العثمانى الان يختلف عن اجداده فان لى عزما فوق عزمهم وقوه فوق قوتهم
انصرفوا الان الى دياركم بسلام ووالله ما جائنى احد منكم بمثل هذه الرساله مره اخرى الا وقتلته
انطلقت القوات العثمانيه باتجاه القسطنطينيه تتقدمها المدافع الضخمه التى صنعها اوربان تجرها الثيران واستولت فى طريقها على مسميريا وانكيالوس وبذيه وقلعة سنت اتين القريبه من القسطنطينيه ووصلت الحمله لاسوار القسطنطينيه وبدأ الحصار
وللحديث بقيه حيث سنتعرض لفتحها واثاره على المسلمين والنصارى والعالم كله


الولايه الثالثه للسلطان الناصر محمد بن قلاوون (عصر الازدهار)

بعد هزيمة السلطان الناصر محمد بن قلاوون من الماغول فى معركة الخازندار عاد على الفور واستعد للثأر وفعلا حدثت معركة وادى الصفر وبرغم تفوق الماغول عددا وتسليحا الا ان بسالة الجيش المصرى والشامى حسمت المعركه وانتصر الناصر محمد انتصارا كاسحا
وفى نفس الوقت حرر جزيرة ارواد من الصليبيين الذين اتخذوها قاعده للهجوم على سواحل الشام وعمت الفرحه فى مصر والشام ولكن ماحدث مع الناصر محمد وهو صغير تكرر مره اخرى حيث تأمر عليه بعض الامراء بالاضافه الى تدخل الامير بيبرس الجاشنكير وسلاد فى شؤن الحكم فقرر الناصر ان يرحل الى الكرك ولكن لم يتنازل عن حمكه ولكن المراء بايعوا بيبرس الجاشنكير سلطانا للبلاد
بعد تولى بيبرس جاشنكير السلطه عم الغلاء وقلت مياه النيل وزاد غضب الناس بسبب الضرائب الباهظه وبدأ بيبرس يقلق من تحركات الناصر محمد وهو فى الكرك وخصوصا ان الناس كانت تطالب بعودته الى مصر فقرر بيبرس تضييق الخناق عليه فأرسل اليه يطلب منه الاموال والمماليك التى خرج بها من مصر ولكن الناصر ارسل اليه نصفها ولكن بيبرس ظل يضيق عليه وفى نفس الوقت اخذ الناس يضيقون من حكم بيبرس وعندما علم بيبرس بتحرك الناصر محمد للعوده الى مصر جمع امواله وقرر الهروب فطارده الاهالى فأخذ يلقى عليهم الاموال والذهب من اجل ان يتركوه ولكن الاهالى ظلت تطارده الى ان وصل الصعيد
عاد الناصر ليجلس على عرشه من جديد للمرة الثالثة في مستهل (شوال 709هـ: مارس 1310م) وقبض على بيبرس الجاشنكير واعدمه وامهل سلاد سنه ثم قبض عليه فى اول غلطه وصادر امواله التى كانت حوالى حمولة 50 جمل من الاموال والذهب والحرير ولم يكن الناصر يحب ان يوصف بالظالم لذلك كان يمهل اعدائه حتى تقع منهم اى غلطه فيعاقبهم
وشهدت فترة حكم الناصر محمد بن قلاوون الثالثه ازدهار عظيم فى مصر فكانت فى ازهى عصورها واخذ ملوك وسلاطين العالم يطلبون ود مصر وصداقتها  واتسع النفوذ الخارجى لمصر فكانت مصر هى التى تقوم بتعيين والى مكه ووالى المدينه واصبح اسم الناصر محمد يذكر بالدعاء له على منابر المساجد فى طرابلس وتونس كما أرسل مساعداته إلى سلطنة الهند الإسلامية ضد المغول الذين اشتدت إغارتهم على "الهند
اما على المستوى الداخلى فشهدت البلاد في عهد نهضة حضارية وعمرانية كبيرة؛ فقد اهتم ببناء العمائر الفخمة، فشيد "القصر الأبلق" و"مسجد القلعة"، واهتم بإنشاء الميادين العظيمة مثل: "ميدان الناصر"، وأقام "خانقاه" كبيرة للصوفية، شيد حولها عددًا من القصور، وأنشأ البساتين الجميلة، ولا تزال تلك المنطقة من ضواحي القاهرة، تحمل اسم "الخانكة" حتى الآن.

واهتم "الناصر" بشق الترع، وإقامة الجسور والقناطر، وإنشاء الخلجان؛ فحفر خليجًا امتد من القاهرة إلى "سرياقوس" مخترقًا أحياء القاهرة، وأقام عليه القناطر الكثيرة، مثل قناطر السباع، وأنشأ عدد من البساتين منها بستان "باب اللوق"، كما أعاد حفر خليج الإسكندرية وتطهيره، ليستمر فيه الماء العذب طوال العام، وما زال هذا الخليج موجودًا حتى الآن، وإن تغير اسمه ليصبح "ترعة المحمودية
فقال عنه العلماء كان ملكًا عظيمًا جليلاً كفؤًا للسلطنة ذا دهاء، محبًّا للعدل والعمارة، وطابت مدته وشاع ذكره وطار صيته في الآفاق، وهابته الأسود، وخطب له في بلاد بعيدة ومن محاسنه أنه لما ملك البلاد أسقط جميع المكوس من أعمال الممالك المصرية والشامية، وراك البلاد وهو الروك الناصري المشهود، وأبطل الرشوة وعاقب عليها فلا يتقلد المناصب إلا مستحقها بعد التروي والامتحان واتفاق الرأي، ولا يقضي إلا بالحق، فكانت أيامه سعيدة وأفعاله حميدة.

وهو من أعظم ملوك الأتراك، ومَن دانت له الأقدار ودارت بسعوده الأفلاك، لم يرَ الناس مثل أيامه، ولا أسعد من حركاته، في رحيله ومُقامه، تجرّع في مبادئ أمره كئوس الصبر، وتجلّد إلى أن وارى أعاديه القبر.

وقال عنه صاحب الوافي بالوفيات: كان السلطان الملك الناصر ملكًا عظيمًا محظوظًا مطاعًا مهيبًا ذا بطش ودهاء وحزم شديد وكيد مديد، فلما حاول أمرًا فانجزم عليه فيه شيء يحاوله؛ لأنه كان يأخذ نفسه فيه بالحزم البعيد والاحتياط، وكان سمحًا جوادًا على من يقربه ويؤثره، لا يبخل عليه بشيء كائنًا ما كان
وفي شهر ذي الحجة 741 هـ- يونيو 1341م، مرض السلطان الناصر مرضا شديدًا، ظل يقاسي شدته وآلامه حتى توفي بعد أحد عشر يومًا عن عمر بلغ سبعة وخمسين عامًا


السبت، 4 يونيو 2016

الناصر محمد بن قلاوون

 

الملك الناصر ناصر الدين محمد بن قلاوون ولد في القاهرة سنة 1285 وإتوفى في القاهرة سنة 1341 وهو تاسع سلاطين الدولة المملوكية البحرية ولقب بـأبو المعالي
تولى عرش مصر ثلاث مرات الاولى من سنة 1293م الى سنة 1294 والثانيه من سنة 1299م الى سنة 1309م والثالثه من سنة 1309م حتى توفاه الله سنة 1341م وهو من اعظم من حكم مصر فحارب الصليبيين والماغول وقام باصلاحات داخليه وحارب الفساد وشهدت مصر فى فترة ولايته الثالثه نهضه عظيمه وحول مصر الى دوله غنيه والناصر محمد هو ابن المنصور سيف الدين قلاوون الذى قهر الصليبيين واستولى على طرابلس واخوه السلطان الاشرف خليل البطل الذى فتح عكا
ولد الناصر محمد بن قلاوون فى قلعة الجبل بالقاهره وامه أشلون خاتون بنت الامير الماغولى سكناى بن قراجين بن جيغان الذى جاء الى مصر ايام الظاهر بيبرس وتزوجها المنصور سيف الدين قلاوون بعد وفاة ابوها
نشأ الناصر محمد بقلعة الجبل وسط الامراء فهو ابوه السلطان المنصور واخوه السلطان الاشرف وهكذا كانت نشأته امير ابن سلطان واخو سلطان فكانت هذه النشأه لها تأثير كبير عليه حيث كان ينفق ببذخ على الانشاءات والعماره والحدائق وازدهرت مصر قى عهده ومن انجازاته العمرانيه ميدان الناصريه الذى اقيم عليه جاردن سيتى
  عندما تم اغتيال اخوه السلطان الاشرف خليل بن قلاوون فاتح عكا على يد حسام الدين لاجين وقرا سنقر سنة 1293 م اتفق الامراء على كتمان خبر وفاة الاشرف خليل وقام الشجاعى بعمل خطه وارسل الى الامراء فى الشام رساله على لسان الاشرف انه عين اخوه نائب له يقوم بمقامه اذا ذهب للحرب او اى مهمه وبعد فتره تم اعلان وفاة الاشرف و  تنصيب اخوه الناصر محمد الذى كان عمره 9 سنين وجعلوا معه الامير  زين الدين كتبغا نائب للسلطنه والأمير سنجر الشجاعى مدبر للدوله و الأمير بيبرس الجاشنكير استادار وبذلك اصبح السلطان الصغير مجرد صوره شكليه اما ادارة الدوله الفعليه فكانت فى يد هؤلاء الامراء
المشكله ان كتبغا الذى كان من اصل ماغولى والشجاعى كانوا دائما فى صراع وازداد الصراع اكثر بعد ما تولى السلطان الصغير عرش السلطنه فأراد الشجاعى ان يستولى على الحكم وينصب نفسه سلطانا ولكن كتبغا كان عقبه امامه فأخذ الشجاعى ينفق الاموال والهدايا على المماليك البرجيه ويطلب منهم قتل امراء كتبغا حتى يصبح بلا قوه ولكن كتبغا جمع الماغول والاكراد وحاصر قلعة الجبل فى القاهره وقطع عنها المياه ونشبت معارك بين الطرفين انتهت بهزيمة الشجاعى فخرجت ام السلطان من القلعه وخاطبت كتبغا وسألته ان كان يريد عزل ابنها فقال لها و الله لو فضل من ولاد استاذنا ( يعنى السلطان قلاوون ) بنت عميه ما خرجنا الملك من ايديها انما نحن نريد الامساك بالشجاعى الذى يدبر الفتن بيننا فدخلت ام السلطان واغلقت ابواب القلعه وسقط الشجاعى فريسه لكتبغا الذى قتله ثم دخل كتبغا القلعه واخرج انصاره من السجن وابعد المماليك البرجيه ونقلهم الى اماكن بعيده وسجن بعضهم وكان منهم بيبرس الجاشنكير وتم تعيين الامير تاج الدين بن الصاحب وزير مكان الشجاعى و اتنهبت ممتلكات الشجاعى و اتقبض على نوابه فى الشام
عندما تم ابعاد المماليك البرجيه ظهر فى القاهره  حسام الدين لاجين قاتل استاذهم السلطان الاشرف وعندما سمع المماليك البرجيه ان لاجين موجود بالقاهره ولم يقبض عليه خرجوا ثائرين فأرسل كتبغا اليهم العسكر واعدم بعضهم وبذلك تخلص كتبغا من الشجاعى والمماليك البرجيه واصبح الرجل الاول بلا منازع فأقنعه لاجين بأنه لابد من ازاحة السلطان حتى لاينتقم منه عندما يكبر فاجتمع مع الامراء الذين بايعوه وعين لاجين نائب له وقام كتبغا باسكان السلطان وامه جناح فى القلعه وانتهت اول فترة حكم للناصر محمد
وكانت فترة حكم كتبغا سنتين ثم دبر لاجين محاوله لقتله فهرب كتبغا الى قلعة دمشق وجلس لاجين مكانه على العرش وارسل الناصر محمد وامه الى الكرك بعد ما قال له لو كنت اعلم انهم سيتركوك سلطانا ما اخذت منك الملك فأنا مملوكك ومملوك ابوك وسأحفظ لك الملك الى ان تكبر وعندما تعود لملكك لاتقتلنى وتجعلنى نائبا لك على دمشق واتفقوا على ذلك ورحل الناصر وامه الى الكرك
حكم لاجين سنتين ثم تم قتله هو ونائبه منكو تمر بعد ما اتقتل لاجين اجتمع الأمرا و معاهم الأمير بيبرس الجاشنكير و اتفقوا على ترجيع الناصر محمد من الكرك و تنصيبه من جديد و ان نايبه يبقى الأمير طغجى. لكن الأمير كرجي (قاتل لاجين) رجع بعد يوم واعترض على ترجيع الناصر محمد و قال للأمرا: " يا أمرا أنا اللى قتلت السلطان لاجين وأخدت بتار أستاذى (يعنى الأشرف خليل)، والملك الناصر صغير ما ينفعش ، و ماحدش ينفع يبقى سلطان غير ده - و شاور على طغجى - وأنا أبقى نايبه ". فأيدوه المماليك و الأمرا الأشرفيه (البرجية)، لكن الأمرا اللى بيأيدوا ترجيع الناصر محمد فضلوا انهم يستنوا رجوع الأمير بدر الدين بكتاش الفخرى أمير سلاح لمصر.

في الغضون دى وصل الكرك اميرين و بلغوا الملك الناصر محمد و أمه بأنه اتقرر فى القاهره ترجيع الناصر لمنصب السلطنه ، وبعدين وصل جواب من مصر بيستحث الملك الناصر على الرجوع بسرعه على مصر ففرح الناصر و امه وقرروا انهم يرجعوا مصر.

دخل الناصر محمد القاهره، وكان وقتها عنده 14 سنه و احتشد المصريين فى الشوارع لإستقباله فى فرحه كبيره. و فى القلعه اتجددت بيعة الأمرا للناصر و بكده بقى سلطان مصر للمره التانيه و بقى الأمير سيف الدين سلار نايب ليه و اتعين بيبرس الجاشنكير أستادر.

اللى حصل للناصر فى سلطنته الأولى اتكرر في سلطنته التانيه، فبقى لعبه فى يدين سلار وبيبرس الجاشنكير اللى بقوا الحكام الفعليين. بيبرس الجاشنكير اللى كان أصله شركسى اتزعم المماليك البرجية ، و سلار اللى كان أويراتى من المغول الوافديه اتزعم المماليك الصالحية والمماليك المنصورية. المماليك الأشرفيه اتزعمهم الأمير برلغى. بيبرس الجاشنكير بمماليكه البرجية كان أقواهم ، و سلار و برلغي دخلوا مع بعض فى منافسه على المفاسد و جمع الأموال عن طريق فرض مكوس كانت بتتسمى " الحمايات " ، ودى كانت عباره عن اتاوه أو رشوة بيفرضها الأمرا على الأفراد و التجار في مقابل حمايتهم و مساعدتهم فى منازعاتهم فى سنة 1299 وردت القاهره أنباء عن زحف مغولى على الشام بيقوده محمود غازان إلخان مغول فارس ، فراح الملك الناصر على الشام و اصطدم جيشه بجيش غازان المتحالف مع مملكة أرمينيا الصغرى جنب حمص فى معركه اتعرفت باسم معركة وادى الخزندار أو معركة حمص التالتة و اللى انهزم فيها عسكر الناصر و هربوا فحزن وبكى ودخل المغول دمشق وسيطروا على الشام ، و اتخطب لغازان على منبر دمشق ، و بعدين ساب غازان دمشق بعد ماعين الأمير قبجق نايب ليه عليها تحت حماية نايبه و قومندانه قطلو شاه. الهزيمه كانت مؤلمه و رجع العسكر مصر فى حاله وحشه ومعاهم اعداد كبيره من الشوام الهربانين. و كان من ضمن الهربانين على مصر السلطان المخلوع العادل كتبغا الللى كان عينه السلطان لاجين نايب على قلعة صرخد. دخل السلطان الناصر قلعة الجبل و هو فى غاية الحزن و الاسى بسبب الهزيمة الشنيعه لكنه بسرعه بدأ ينظم الجيش ويجهز لأخذ تار مصر من المغول. و خرج قبجق من دمشق و راح على مصر، فاستولى الأمير أرجواش على دمشق و رجع الخطبة باسم الملك الناصر بعد مااتقطعت حوالى 3 اشهر. و فى وقت تحضير جيش مصر وصل القاهرة وفد من غازان بطلب الصلح فوافق الناصر. لكن طلب غازان للصلح فى الواقع كان مجرد مناوره منه عشان يكسب وقت و عشان يعرف توجهات الناصر و تحركاته.
تحرير جزيرة أرواد و غزو مملكة كيليكيا
بعد الأشرف خليل أخو الناصر محمد ما طرد الصليبيين من ساحل الشام سنة 1291 هربت اعداد من فرسان المعبد ( الداويه ) و غيرهم على جزيرة قريبه من طرسوس اسمها أرواد ، و حولوها لقاعده عسكريه لشن هجمات على السفن وجيب متربص بطرسوس و ساحل الشام. فى أواخر سنة 1300 طلب غازان إلخان المغول من أرمن كيليكيا و من صليبيين قبرص التحالف لعمل عمليه عسكريه مشتركه، فشحن صليبيين قبرص مقاتلين من فرسان المعبد و الاسبتاريه مع قوات بيقودها امالريك دو لوزيان ابن ملك قبرص هيو التالت على جزيرة أرواد لما وصل الخبر القاهره قرر الملك الناصر بنا شوانى لغزو الجزيره فخرجت الشوانى المصريه فى سبتمبر 1302 بقيادة اأمير كهرداش و راحت على الشام و حاصرت جزيرة أرواد و نزل عسكر مصر و فتكوا بالحاميه الصليبيه و أسروا اهداد من فرسان المعبد و هرب غيرهم على قبرص. استسلمت ارواد فى 26 سبتمبر 1302 و بكده ضاعت من الصليبيين أخر جيوبهم فى الشام و دقت بشاير النصر فى قلعة القاهره. و فى نفس اليوم و مصر بتحتفل بالنصر رجع عسكر مصر منتصرين من غزوه شنوها على مملكة كيليكيا الأرمنليه فى الأناضول. عسكر مصر كان خرج تحت قيادة الأمير بكتاش و راحوا على اسيا الصغرى لمهاجمة أرمن كيليكيا بسبب تحالفهم مع المغول. دخل العسكر أراضى مملكة كيليكيا و انتشروا فى نواحيهاو حرقوا المحاصيل و أسروا أعداد من الأرمن و حاصروا عاصمتهم سيس.

طرد الصليبيين من أرواد و توجيه ضربه لأرمينيا الصغرى كانوا انتصارين مهمين قضوا على فكرة التحالف بين المغول و الصليبيين و الأرمن اللى كان بيمثل خطر كبير على مصر اللى كانوا عايزين يحتلوها زى ما ظهر فى جواب من هيتوم الأرمنلى لبابا الكاتوليك قاله فيه ان ده الوقت المناسب لإحتلال مصر من غير مصاعب أو مخاطر بالتعاون مع المغول
الى جانب ذلك حدثت كثير من الاضطرابات والفتن الطائفيه بين المسلمين والمسيحييه واغلقت الكنائس لمدة عام وكانت تغذيها اعداء مصر من الخارج وتم السيطره عليها واستقرت الاوضاع
معركة شقحب (معركة مرج الصفر)
في رجب عام 702 هـ / 1303 م قدم البريد إلى القاهرة من حلب بأن غازان على وشك التحرك إلى الشام، فخرج إلى دمشق الأمير بيبرس الجاشنكير على رأس ثلاثة آلاف من الأجناد أرسل غازان قائده ونائبه قطلوشاه إلى الشام بجيش قوامه 80 ألف مقاتل. ولما عرف قطلوشاه أن الناصر لم يخرج من مصر بعد، وأن ليس بالشام غير العسكر الشامي، توجه تواٌ إلى حماة في يوم السبت الموافق 2 رمضان 702 هـ/ 20 أبريل 1303 م ،وصل الناصر محمد إلى عقبة شجورا وبينما الأمراء يستقبلونه ويسلمون عليه وصل خبر بأن جيش قطلوشاه قد أقدم. فارتدى الجنود السلاح، وأتفق الأمراء على محاربته بشقحب تحت جبل غباغب كان جيش الناصر يضم نحو 200 ألف مقاتل   اصطدم الجيشان وظن البعض أن جيش المسلمين قد هزم بعدأن تجاوز بعض المغول خط ميمنة المسلمين، فانسحب قطلوشاه إلى جبل قريب وصعد عليه وفي ظنه أنه قد انتصر وأن قواته تطارد المسلمين، ولكنه أبصر ميسرة السلطان الناصر فتحير، فلما سأل أحد الأسرى المسلمين وعلم منه أنه من أمراء مصر، أدرك أن السلطان الناصر موجود بجيش مصر في ساحة القتال في اليوم الثاني نزل قطلوشاه بمقاتليه فتصدت له المماليك السلطانية وأجبرته على التراجع إلى الجبل. وعلم المسلمون أن قوات قطلوشاه تعاني من العطش، فلما نزل المغول في فجر اليوم الثالث وساروا نحو النهر لم يتعرض لهم المسلمون، ثم حصدوهم عندما بلغوا النهر وقاموا بمطاردة الفارين منهم. لم يعبر الفرات مع قطلوشاه من جنوده إلا عدد قليل. أرسلت بشائر النصر إلى مصر ففرح الناس في 23 شوال عاد الناصر إلى القاهرة عاصمة ملكه التي تزينت له من باب النصر ومعه الأسرى ورءوس المغول، ثم زار قبر أبيه الملك المنصور، وصعد إلي قلعة الجبل على الشقق الحرير، وأنعم على الأمراء، وأمر بإحضار سائر مغاني العرب من كل أنحاء مصر، وأقيمت احتفالات كبرى في البلاد
في سنة 703 هـ / 1304 م سير الناصر جنوده من القاهرة إلى كليكيا الأرمنية تحت قيادة الأمير بدر الدين بكتاش وانضمت إليهم قوات في الشام، فهاجموا الأرمن وحرقوا مزارعهم وأسروا منهم أعداداً، ثم حاصروا قلعة تل حمدون التي تحصن فيها الأرمن وسلمت إليهم بالأمان في نفس السنة نقل السلطان الناصر أمه من المقبره المجاورة للمشهد النفيسي إلى المقبره
الناصرية بمدرسته التي اكمل بنائها واضاف مئذنتها في سنة 1303. وأنجبت له زوجته أردكين الأشرفية ولدا سماه علياً، ولقبه بالملك المنصور ووفد إلى القاهرة نحو مائتي فارس مغولي بنسائهم وأولادهم، وكان من ضمنهم عدة من أقارب غازان وأم الأمير سلار. فاكرمهم الناصر وأنعم عليهم ببيوت للإقامة وإقطاعات. ثم قدم رسل المغول بكتاب وهدية من محمد خدابنده (أولجايتو)الذي جلس على عرش المغول بعد وفاة أخيه محمود غازان. وخاطب الناصر بالأخوة وطلب الصلح وإخماد الفتن وقال في آخر كلامه: " عفا ا لله عما سلف ومن عاد فينتقم ا لله منه ". فوافق الناصر وأكرم رسله وأرسل إليه هدية في سنة 780 هـ / 1309 م أحس الناصر أنه غير قادر على مواجهة سيطرة سلار وبيبرس الجاشنكير عليه وعلى أمور الدولة، فاخبرهما بأنه ذاهب إلى مكة للحج. ولكنه بدلاً من الذهاب إلى مكة ذهب إلى الكرك وبقي هناك لم يقصد الناصر برحيله إلى الكرك التنازل عن العرش، لكنه كان يدرك انه لن يتمكن من الحكم كما يحلو له مادام بيبرس وسلار يسيطران على حياته وعلى شئون الدولة. كما كان يدرك أنهما آجلاً أو عاجلاً سيسعيان للتخلص منه إما بالخلع أو بالقتل. فكانت خطته أن يبتعد عن مصر وعن عيونهما لبعض الوقت فيتمكن بذلك من الاتصال، بحرية وبدون مراقبة، بأمراء الشام ومؤيديه من أمراء مصر حتى يتمكن بمساعدتهم من التخلص منهما وفرض سيطرته على نفسه وعلى مملكته كانت حسبة الناصر صحيحة وتمكن من تنفيذ خطته بنجاح فيما بعد.

عندما رفض الناصر محمد العودة إلى مصر قائلاً أن الكرك: " من بعض قلاعي وملكي، وقد عولت على الإقامة بها "، عرض الأمراء السلطنة على الأمير سلار فقال لهم : " وا لله يا أمراء أنا ما أصلح للملك، ولا يصلح له الا أخى هذا "، وأشار إلى بيببرس الجاشنكير فهتف البرجية: " صدق الأمير ". فوافق الأمراء ونصب بيبرس سلطاناً على البلاد بلقب الملك المظفر ومعه الأمير سلار نائباً للسلطنه وأقام " بيبرس الجاشنكير " الناصر محمد على نيابة الكرك وكتب إليه قائلاً : " أنى أجبت سؤالك فيما اخترته، وقد حكم الأمراء علي فلم تمكن مخالفتهم, وأنا نائبك كانت مدة الملك الناصر في السلطنة الثانية، عشر سنين
وللحديث بقيه مع الولايه الثالثه للناصر محمد


الجمعة، 3 يونيو 2016

معركة المنصوره الخالده


كثيرا منا سمع عن معركة المنصوره الخالده وان لويس وقع اسيرا وتم سجنه فى دار بن لقمان لكن لايعرف التفاصيل وسنحاول بعون الله الحديث عن هذه المعركه
معركة دارت رحاها في مصر  بين القوات الصليبية  بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا، والقوات الأيوبية بقيادة الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخوفارس الدين أقطاي الجمدار وركن الدين بيبرس البندقداري.
بعد سقوط الدوله الخوارزميه فى يد الماغول هرب بعض الامراء بقواتهم الى الايوبيين فى مصر والشام فرحب بهم الصالح نجم الدين ايوب سلطان مصر فى ذلك الوقت واستفاد من خدماتهم فى الشام استولى الخوارزمية حلفاء الصالح أيوب على بيت المقدس وكان بيت المقدس في أيدي الصليبيين منذ معاهدة سنة 1229م بين الملك الكامل وفريدريك الثاني إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة إبان الحملة الصليبية السادسة والتي بموجبها تعهد فريدريك بالتحالف مع الملك الكامل ضد أعدائه ووقف الحملات الصليبية في مقابل تنازل الملك الكامل عن بيت المقدس للصليبيين
في 17 أكتوبر 1244م شن الصليبيون هجوماً برياً ضخماً على مصر، ولكنهم هزموا هزيمة منكرة عند غزة على يد الأمير ركن الدين بيبرس وعناصر خوارزمية من جهة والصليبيين وملوك أيوبيين من سوريا متصارعين مع السلطان الأيوبي الصالح أيوب من جهة أخرى انتهت بهزيمة الصليبيين وحلفائهم هزيمة كبرى مما مكن المسلمين من فرض سيادتهم الكاملة على بيت المقدس وبعض معاقل الصليبيين في الشام
مما جعل الأوروبيين يدعون إلى قيام حملة صليبية كبيرة تمكنهم من استعادة بيت المقدس وكان ملك فرنسا لويس التاسع من أكبر المتحمسين للحملة الجديدة كان الصليبيون يُدركون أن مصر التي صارت تمثل قلعة الإسلام وترسانته العسكرية ومصدر القوة البشرية الرئيسي للمسلمين وهي العائق الرئيسي الذي يعترض طموحاتهم لاسترجاع بيت المقدس وأنهم لن يتمكنوا من احتلال كل الشام وبيت المقدس دون الإجهاز على مصر أولاً
بعد هزيمة الصليبيين عند غزة قام "روبرت" بطريرك بيت المقدس بإرسال "جاليران" أسقف بيروت إلى ملوك وأمراء أوروبا يطالبهم بإرسال إمدادات عاجلة إلى الأراضي المقدسة لمنع سقوط مملكة بيت المقدس بالكامل في أيدي المسلمين وفي عام 1245 أثناء انعقاد مجمع ليون الكنسي الأول وبحضور روبرت بطريرك بيت المقدس منح بابا الكاثوليك إينوسينت الرابع تأييده الكامل للحملة الصليبية السابعة التي تحمس لها لويس التاسع ملك فرنسا وكان يحضر لها وقام بابا الكاثوليك على إثر ذلك بإرسال "أودو" كاردينال فراسكاتي للترويج للحملة في كافة أنحاء فرنسا وفُرضت ضرائب على الناس لتمويلها، ووافقت جنوة ومرسيليا على الاضطلاع بتجهيز السفن اللازمة أما البندقية فقد فضلت عدم المشاركة بسبب علاقاتها التجارية الواسعة مع مصر
كان من أهداف الحملة الصليبية السابعة، هزيمة مصر لإخراجها من الصراع والقضاء على الدولة الأيوبية التي كانت تحكم مصر والشام، وإعادة احتلال بيت المقدس لتحقيق ذلك جهز الصليبيون الحملة بتأن في ثلاث سنوات وحاولوا إقناع المغول بالتحالف معهم ضد المسلمين حتى يتمكنوا من تطويق العالم الإسلامي من المشرق والمغرب مما يصعب على مصر القتال على جبهتين في آن واحد فيسهل عليهم الإطاحة بالعالم الإسلامي بضربة واحدة لكن خان الماغول خيب املهم وطلب منهم مبايعة خان الماغول ملكا عليهم
في 24 جمادى الأولى 646 هـ أبحر لويس من مرفأ إيجو-مورت وتبعته سفن أخرى من نفس المرفأ ومن مرسيليا. كان الأسطول الصليبي ضخماُ ويتكون من نحو 1800 سفينة محملة بنحو 80 ألف مقاتل بعتادهم وسلاحهم وخيولهم أراد الملك لويس التوجه مباشرة إلى مصر لكن مستشاريه وباروناته فضلوا القيام بوقفة تعبوية لتجميع كل السفن والمقاتلين قبل التوجه إلى مصر فتوقف بجزيرة قبرص حيث انضم إليه عدد كبير من بارونات سوريا وقوات من فرسان المعبد المعروفون بالداوية والاسبتارية التي قدمت من عكا تحت قيادة مقدميها
وكانت الانباء وصلت الى مصر بقدوم الحمله اليها فأنهى السلطان الصالح أيوب حصاره لحمص وعاد من الشام إلى مصر بالرغم من اشتداد المرض عليه ونزل في شهر محرم من سنة 647هـ عند قرية أشموم طناح على البر الشرقي من الفرع الرئيسي للنيل وأصدر أوامره بالاستعداد وشحن دمياط بالأسلحة والجند وأمر نائبه بالقاهرة الأمير حسام الدين بن أبي علي بتجهيز الأسطول وأرسل الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ وكان أميراً في نحو الثمانين على رأس جيش كبير ليعسكر في البر الغربي لدمياط حتى يواجه الصليبيين
دخلت سفن الصليبيين المياه المصرية ووصلت إلى شاطئ دمياط وأرسل لويس كتاباً إلى السلطان الصالح أيوب يهدده ويتوعده ويطلب منه الاستسلام وكان الصالح ايوب مريض مرض الموت ولكنه رفض الاستسلام ولما وصل رد الملك الصالح إلى لويس برفض الاستسلام قرر لويس بدء الهجوم على بر دمياط ونشب قتال عنيف بين المسلمين والصليبيين انتهى بتراجع المسلمين فاحتل الصليبيين دمياط
وقعت أنباء سقوط دمياط في أيدي الصليبيين كالصاعقة على الناس وانزعج واشتد حنق السلطان الصالح أيوب على الأمير فخر الدين وقال له: "أما قدرتم تقفون ساعة بين يدي الفرنج؟" وحُمل السلطان المريض في حراقة إلى قصر المنصورة وأعلن النفير العام في البلاد فهرول عوام الناس أفواجاً من كافة أنحاء مصر إلى المنصورة لأجل الجهاد ضد الغزاة وقامت حرب عصابات ضد الجيش الصليبي المتحصن خلف الأسوار والخنادق وراح المجاهدون يشنون هجمات على معسكراته ويأسرون مقاتليه وينقلونهم إلى القاهرة ويروي المؤرخ الصليبي "جوانفيل" الذي رافق الحملة أن المسلمون كانوا يتسللون أثناء الليل إلي المعسكر الصليبي ويقتلون الجنود وهم نيام ويهربون بروؤسهم وصل إلى دمياط من فرنسا "ألفونس دى بواتي" الشقيق الثالث للملك لويس ومعه إمدادات وقوات إضافية وبوصول الإمدادات تشجع الصليبيون وقرروا التحرك من دمياط وكان على لويس الاختيار بين السير إلى الإسكندرية كما اقترح "بيتر أوف بريتني" والبارونات أو السير إلى القاهرة كما أصر "روبرت دو ارتوا" شقيق لويس الذي أشار إلى أنه: "إذا أردت قتل الأفعى فاضربها على رأسها" واختار لويس ضرب رأس الأفعى فأمر بالسير إلى القاهرة
في 20 نوفمبر 1249م بعد نحو خمسة أشهر ونصف من احتلال دمياط خرج الصليبيون من دمياط وساروا على البر بينما مراكبهم تسير بجوارهم فى النيل حتى وصلوا في 21 ديسمبر إلى ضفة بحر أشموم الذي يُعرف اليوم بالبحر الصغير فأصبحت مياه بحر أشموم هي الحاجز الذي يفصل بينهم وبين معسكر المسلمين على الضفة الأخرى ووقع قتال شديد بين الصليبيين والمسلمين في البر ومياه النيل وراحت المساجد تحض الناس على الجهاد ضد الغزاة مرددة الآية القرآنية: ﴿انفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فصار الناس يتواردون من أنحاء مصر على منطقة الحرب بأعداد غفيرة
وفى هذه الفتره توفى الصالح نجم الدين ايوب ولكن شجر الدر تلك المرأه القويه اخفت الخبر حتى لاتنكسر معنويات الجنود وارسلت الى ابنه توران شاه من امارته فى حصن كيفا وكانت تشرف مع قوادها على الخطط الحربيه الى ان وصل توران شاه وفي 8 فبراير من عام 1250م دل أحد الخونه الصليبيين على طرق فى  بحر أشموم  مكنت فرقة يقودها أخو الملك "روبرت دى أرتوا"  مع فرسان المعبد وفرقة إنجليزية يقودها "وليم أوف ساليزبري" من العبور بخيولهم وأسلحتهم إلى الضفة الأخرى ليفاجأ المسلمون بهجوم صليبي كاسح على معسكرهم في "جديلة" على نحو ثلاثة كيلومترات من مدينة المنصورة في هذا الهجوم المباغت قتل فخر الدين يوسف وهو خارج من الحمام مدهوشاً بعدما سمع جلبة وصياح في المعسكر أدى الهجوم إلى تشتت الأجناد وتقهقرهم مذعورين إلى المنصورة وبعد أن احتل الصليبيون معسكر جديلة تقدموا خلف "روبرت دو أرتوا" نحو المنصورة على أمل القضاء على الجيش المصري برمته بعد أن أخذتهم العزة وظنوا أنهم لا ريب منتصرين
وقتها امسك المماليك بزمام الأمور بقيادة فارس الدين أقطاي الذي أصبح القائد العام للجيش المصري  فتمكن المماليك من تنظيم القوات المنسحبة وإعادة صفوفها وقام بيبرس البندقدارى بعمل خطه باستدراج القوات الصليبية المهاجمة داخل مدينة المنصورة فأمر بيبرس بفتح باب من أبواب المنصورة وبتأهب المسلمين من الجنود والعوام داخل المدينة مع الالتزام بالسكون التام وبلعت القوات الصليبية الطعم فظن فرسانها أن المدينة قد خوت من الجنود والسكان كما حدث من قبل في دمياط فاندفعوا إلى داخل المدينة بهدف الوصول إلى قصر السلطان فخرج عليهم بغتة المماليك البحرية والجمدارية وهم يصيحون كالرعد القاصف يضربوهم من كل اتجاه وقام الاهالى والفلاحين بضربهم بالحجاره والرماح والفؤوس وكان الاهالى يلبسون فوق رؤسهم طاسات نحاس بدلا من الخوذه وهذه هى عظمة المصريين وقاموا ايضا بأغلاق طرق الرجوع على الصليبيين بالخشب والمتاريس واحكموا الكمين على الصليبيين الذين علموا انهم سيهلكون لا محاله فألقى بعضهم بنفسه فى النيل وغرق
فقُتل عدد كبير من القوات الصليبيية المهاجمة من فرسان المعبد وفرسان الإسباتريه لم ينج سوى ثلاثة مقاتلين وفنيت الفرقة الإنجليزية تقريباً عن أخرها واضطر أخو الملك لويس "روبرت دي أرتوا" إلى الاختباء في أحد الدور ثم قتل هو و"وليم أوف ساليزبري" قائد الفرقة الإنجليزية 

أثناء المعركة كان الصليبيين على الضفة المقابلة لبحر أشموم يعملون بنشاط لإتمام الجسر حتى يتمكنوا من العبور لمساعدة فرسانهم، ولكن لما وردتهم أنباء سحق الفرسان وشاهدوا بقايا فرسانهم مدبرين إلى جهتهم والمسلمين في أعقابهم، راحوا يلقون بأنفسهم في مياه النيل بغية العودة إلى معسكراتهم وكاد لويس ذاته أن يسقط في الماء
تحصن الصليبيون داخل معسكرهم ثمانية أسابيع آملين في انهيار القيادة في مصر حتى يتمكنوا من معاودة محاولة التقدم إلى القاهرة لكن الحلم الصليبي لم يتحقق وبدلاً من انهيار القيادة وصل السلطان الأيوبي الجديد توران شاه إلى المنصورة في 24 ذو القعدة سنة 648 هـ لقيادة الجيش ولم يمض وقت طويل حتى كانت قوات لويس قد أنهكت من الحصار والهجمات المتواصلة في النهار والليل وبدأ الجنود الصليبيون يعانون من الجوع والمرض ويفرون إلى جيش المسلمين بعد أن أصابهم اليأس والإحباط بل والشك في الفكرة الدينية التي حملتهم على الانضمام إلى حملة لويس التاسع ضد بلاد المسلمين
في 5 أبريل من سنة 1250، في جنح ظلام الليل بدأت قوات الصليبيين رحلة الهروب إلى دمياط ومن شدة العجلة والارتباك نسى الصليبيون أن يدمروا جسراً من الصنوبر كانوا قد أقاموه فوق قناة أشموم عندما أحس المسلمون بحركة الصليبيين عبروا فوق الجسر وراحوا يطاردونهم ويبذلون فيهم السيوف من كل جانب حتى وصلوا إلى فارسكور حيث تم تدميرهم بالكامل ووقع الملك لويس وأمراؤه ونبلاؤه في الأسر بدار ابن لقمان في يوم 6 أبريل من نفس العام و نفس الوقت كان الصليبيون يروجون شائعة في أوروبا تزعم أن الملك لويس التاسع هزم سلطان مصر في معركة عظمى تبعها سقوط القاهرة في يده ولكن بعدما وصلت الانباء بهزيمة الحمله ووقوع لويس فى الاسر سادت حاله من الذهول فى فرنسا ونشأت حركة هستيرية عرفت باسم حملة الرعاة الصليبية
وهكذا كانت مصر دائما قلب العروبه والحصن الشامخ المدافع عن العروبه والاسلام
ومن ينكر عليه بقرائة التاريخ
وللحديث بقيه

الخميس، 2 يونيو 2016

الانتصار العظيم للسلطان الاشرف خليل بن قلاوون على الصليبيين وفتح عكا

بعد الانتصار العظيم للسلطان المنصور سيف الدين قلاوون على الصليبيين وفتحه طرابلس لم يتبقى غير عكا التى كان بينه وبين الصليبيين فيها هدنه لمدة 10سنين
فادرك الصليبيين ان موقفهم اصبح سىء جدا خصوصا ان ملك قبرص هنرى الثانى حاول جمع قوه صليبيه من اوروبا لانقاذ طرابلس ولكنه فشل كما ازداد موقف الصليبيين سوءا بعد المعاهده التى وقعتها جنوه مع المنصور قلاوون سنة 689 هجريه
لذلك فقد الصليبيون الغربيين فى الشام الامل فى اى مساعده اوروبيه لهم وان عليهم مواجهة دوله المماليك القويه فى مصر والشام بنفسهم
ولكن البندقيه ارادت ان تكيد لجنوه وتثبت ان البنادقه اقوى من الجنويين الذين فشلوا فى الدفاع عن طرابلس وان البنادقه يستطيعون حماية عكا من المماليك وانهم الاجدر بحماية الصليبيين بالشام وبالتالى احق بالمنافع التى ستعود عليهم فاستجابوا لدعوة البابا نيقولا الرابع وقاموا بعمل حمله من 1600 من المرتزقه تجمعوا على شاطىء الادرياتيك واتجهت الحمله تحت قيادة دوق البندقيه نفسه ومعه الامراء البنادقه والمتطوعين الايطاليين الى عكا
وعندما وصلت هذه الحمله الى عكا حتى قامت بأعمال وحشيه ضد التجار المسلمين الذين ذهبوا الى عكا بحكم الامان الذى اخذوه من الهدنه بين الصليبيين بعكا والمنصور قلاوون فقامت هذه الحمله بذبحهم وقتل الفلاحين المسلمين باقليم عكا وقاموا عن جهل بالتنكيل بالمسيحيين السريان لاعتقادهم انهم مسلمين الامر الذى جعل اهل عكا انفسهم فى حالة ذهول مما قام به هؤلاء المتهورون وارسلوا الى السلطان المنصور قلاوون يطلبون منه العفو والسماح ويعتذرون عما حدث ولكن قلاوون رفض اعتذارهم وطلب ان يسلموه القتله ليقتص منهم ولكن نظرا لان عدد هؤلاء القتله كان كبيرا رفض اهل عكا تسليمهم فاعتبر قلاوون ذلك نقضا للهدنه وقرر القضاء على الوجود الصليبى بعكا
ومما أثاره ان بعض الناس احضر اليه ملابس الضحايا وهى ملطخه بالدماء فأقسم ان يقتص لهم من الصليبيين امتثالا لامر ديننا الحنيف لان الصليبيين قتلوا المسلمين العزل ونقضوا الهدنه فوجب عليه قتالهم ولكن القدر لم يمهله فبعد ان اكمل استعداداته الحربيه اصابته وعكه صحيه توفى على اثرها فى ذى القعده سنة 689 هجريه
وفرج الصليبيون جدا لموته واعتبروا ان ذلك انقاذ من الله لهم خصوصا بعد ان نشب خلاف بين امراء المماليك حول ولاية العرش فحاول الامير حسام الدين طرنطاى تدبير مؤامره لابعاد الاشرف خليل بن المنصور قلاوون عن الحكم الا ان الاشرف خليل استطاع التغلب على تلك المؤامره
وبعد ان استطاع الاشرف خليل بن قلاوون القبض على زمام الحكم واستقرت الاوضاع داخل دولة المماليك اتجه لاكمال مابدأه والده وارسل الى نوابه على مدن الشام يطلب منهم الاستعداد لفتح عكا وتدبير وسائل نقل المجنقيات والذخائر والمعدات الحربيه ثم اتجه الى عكا بجيوشه وجيوش نوابه وكانت روح الجهاد فى سبيل الله مرتفعه والمعنويات فى السماء فبدأ الهجوم على عكا فى 27 جمادى الاولى سنة 690 هجريه وبدأ الضرب بالمجنقيات ونقب الاسوار الخارجيه لعكا واخذ الرماه المسلمون يمطرونها بالسهام وفشلت كل محاولات الداويه والاسبتاريه فى الهجوم على قوات المسلمين وبدأت ابراج عكا الحصينه تتساقط واحدا تلو الاخر وبدأت من برج هيو ثم البرج الانجليزى ثم انهارت الاسوار التى عند باب القديس انطون وعند باب القديس نيقولا واخر برج سقط هو البرج الملعون
ووصل هنرى الثانى ملك قبرص الى عكا ومعه 200 فارس واعداد كبيره من المشاه والمؤن والذخائر فى محاوله لانقاذ عكا وحاول التفاوض مع السلطان الاشرف خليل فارسل اليه ولكن السلطان الاشرف رد على الرسل ردا قويا فقال لهم (الم تحضروا ومعكم مفاتيح عكا ؟) فأبلغوه رسالة هنرى فوعدهم بتأمين خروجهم واموالهم اذا سلموا له المدينه ولكن هنرى فشل فى اقناع الطوائف الصليبيه بعكا بالاستسلام فغادر عكا وعاد الى قبرص فتسبب ذلك فى ارتباك داخل صفوف الصليبيين وانتهز الاشرف خليل ذلك الارتباك وهاجم بضراوه وفشلت كل محاولات حامية عكا فى الدفاع عنها امام حماس المسلمين فلجأ كثير منهم الى الابراج المتبقيه وهرب كثير منهم بسفنهم عبر البحر الى قبرص لان السلطان الاشرف كان قد ارسل فرقه لمحاصرة مدينة صور لمنع الصليبيين من الوصول اليها والتحصن بها وهرب الداويه الى ديارهم الحصينه فى البحر شمال غرب عكا فأرسل اليهم الاشرف خليل يعرض عليهم الاستسلام فتظاهروا بالموافقه ولما ارسل اليهم رسله لعقد شروط الاستسلام غدروا بهم وذبحوهم فأصدر الاشرف اوامره بمحاصرتهم واستطاع المسلمون بعد قتال عنيف من هدم برجهم الذى بسقوطه تكون انتهت اخر معاقل المقاومه الصليبيه بعكا
وهكذا استرد المسلمون عكا بعد حصار اكثر من 44 يوما وبعد ان استولى عليها الصليبيون فى عهد صلاح الدين الايوبى سنة 587 هجريه فأصدر السلطان الاشرف اوامره بهدمها حتى يقطع اى امل للصليبيين فى ان يعودوا اليها ويستخدومها كقاعده ضد المسلمين
وبالرغم من ان سقوط عكا كانت المعركه الحاسمه فى تصفية الوجود الصليبى فى الشام الا ان السلطان الاشرف خليل بن قلاوون قرر تصفية باقى الحصون الصليبيه مثل مدينة صور التى حاصرها السلطان الاشرف اثناء معركة عكا وبالفعل استطاعت القوات الاسلاميه تضييق الخناق عليها  حتى استسلم اهلها فتسلمها المسلمون ثم تسلم المسلمون صيدا وعثليث وحيفا وانطرطوس
وهرب بعض فلول الصليبيين الى جزيرة ارواد واتخذوها قاعده لهجماتهم على ساحل الشام الا ان السلطان الناصر محمد بن قلاوون الذى تولى الحكم بعد اخيه الاشرف خليل بن قلاوون استطاع ان يستولى على تلك الجزيره
وهكذا بنهاية القرن السابع الهجرى قد تحققت امال سلاطين المماليك بالقضاء على الوجود الصليبى الغربى فى الشام ودخل الاشرف خليل بن قلاوون التاريخ بعد ما استطاع استرداد عكا وانهاء اخر وجود صليبى بالشام واكمل ما بدأه المظفر قطز قاهر الماغول والظاهر بيبرس قاهر الماغول والصليبيين الذى استرد انطاكيه والمنصور قلاوون الذى استرد طرابلس
وهكذا اثبتت دولة المماليك انها اعظم قوه فى الشرق والتى استمرت لاكثر من قرنين من الزمان وكان من اهم نتائج تلك الانتصارات انتشار الاسلام بين ماغول فارس الذين نقلوه الى موطنهم الاصلى فى منغوليا
وللحديث بقيه مع امجاد جديده


الانتصار العظيم للسلطان قلاوون فى طرابلس

بعد ان قام السلطان قلاوون بفتح الاذقيه لم يتبقى من امارة انطاكيه الصليبيه الا طرابلس وكانت طرابلس وموقف الصليبيين بها فى غاية السوء بعد وفاة حاكمها بوهيمند السابع سنة 686 هجريه لانه لم يترك وريثا للعرش فحدثت صراعات حيث اعلن فرسانها وتجارها قيام حكم مستقل فى طرابلس وفى نفس الوقت وصلت الاميره لوسى اخت بوهيمند السابع الى عكا واستنجدت بالاسبتاريه لمساعدتها لاسترداد حقها فى عرش اخيها فقام اهل طرابلس بالاستنجاد بالجنويه (نسبه الى مدينه جنوه الايطاليه والتى كان لها واحدا من اقوى الاساطيل فى البحر المتوسط) فأرسلت جنوه سفنها لمساعدة طرابلس طمعا فى السيطره عليها وتحقيق مكاسب تجاريه
ثم قام بارتليمو اتفاقيه مع جنوه اصبحت طرابلس تحت حماية الجنويين فى مقابل حصول جنوه على شوارع واسواق فى طرابلس
وعلمت لوسى بما تم مع الجنويين وادركت انه لافائده من الاتفاق مع اهل طرابلس بدون الجنويين فاتفق رئيس الجنويين والاميره لوسى على يتم اعلان لوسى اميره على طرابلس مقابل احتفاظ الجنويين بكل الامتيازات التى حصلوا عليها
وهنا احس بارتليمو حاكم جبيل انه الوحيد الخاسر فى الصفقه لان لوسى تحقق لها ما ارادت واصبحت اميرة طرابلس والجنويين حصلوا على ما ارادوا من امتيازات اما هو تبدد حلمه فى حكم طرابلس فاتصل بالسلطان قلاوون يطلب مساعدته وذهب اثنين من البنادقه (نسبه الى مدينة البندقيه الايطاليه وكان بينها وبين جنوه منافسه وصراع مصالح ) الى السلطان قلاوون يحذروه من ان وجود الجنويين فى طرابلس يهدد تجارة الاسكندريه وهذا اكبر دليل على ان الغرب من قديم الازل يرفع شعارات مثل الصليب والحريه والمساواه بينما هم يبحثون عن مكاسب سياسيه واطماع شخصيه
وبالفعل كان السلطان قلاوون يتابع ما يجرى فى طرابلس وينتظر الفرصه لينقض عليها وينهى الوجود الصليبى بها كالصقر الذى ينقض على الفريسه ولكن كان الذى يمنعه هى الهدنه التى كانت بينه وبينهم الى ان جائت الفرصه فوصلته رساله من الامير حسام الدين لاجين نائب السلطنه على الشام بأن الصليبيين فى طرابلس نقضوا الهدنه واعتدوا على التجار المسلمين وقطعوا عليهم الطريق فأعلن النفير العام استعدادا لمهاجمة طرابلس ويذكر هنا ان احد امراء المماليك قام بخيانه مقابل رشوه من مقدم الداويه فأخبره بنوايا السلطان قلاوون بمهاجمة طرابلس فتناسى الصليبيون خلافاتهم وتوحدوا لمواجهة قلاوون وتحصنوا داخل المدينه وارسل الاسبتاريه نجده عاجله الى طرابلس برغم العداء الذى بينهم وارسل هنرى الثانى ملك قبرص اخوه عمورى بنجده عاجله وارسلت جنوه 4 سفن حربيه وارسلت البندقيه سفنيتين برغم ما بينهم من خرفات وتجمعوا لمواجهة قلاوون
ولكن كل هذه الحشود لم ترهب قلاوون الذى خرج بالجيوش المصريه من قلعة الجبل واتجه الى الشام وارسل الى كل نوابه فى الشام باعداد الجيوش والمجنقيات والالات ودخل دمشق فى 13 صفر سنة 688 هجريه وخرج منها بالجيوش يوم 20 صفر متجها الى طرابلس وحاصرها من ناحية الشرق لانها كانت محاطه بالبحر من بقية الجهات وضربها بالمجنقيات وقام رجاله بعمل فتحات فى الاسوار وهدمت المجنقيات برج الاسبتاريه وجزء من السور وبدأ الخوف يدخل قلب الصليبيين ففر البنادقه وخلفهم الجنويين بسفنهم الى البحر وهرب عمورى اخو ملك قبرص ومعه بعض امراء الصليبيين الى قبرص فاستغل قلاوون ذلك الخلل الذى حدث فى صفوف الصليبيين وهاجم بقوه ودخلت قواته من فتحات الاسوار الى داخل طرابلس فهرب الصليبيين الى جزيره قريبه من ساحل طرابلس تسمى نخله والمسلمون خلفهم بخيولهم التى سبحت فى المياه حتى لحقوا بهم فقتلوا كل رجالهم واسروا نسائهم واطفالهم وامتلائت الجزيره بالجثث الصليبيه
وبذلك استولى قلاوون على طرابلس واحتفظ بها فى البدايه كما هى ولكنه بعد ان رأى تصدع مبانيها نتيجة ضرب المجنقيات امر بهدمها واعادة بنائها بجوار النهر بعيدا عن شاطىء البحر حتى تكون بعيده عن شاطىء البحر وتهديد السفن الصليبيه فى المستقبل
وبعد سقوط طرابلس اخلى الصليبيون مدينة بيروت وجبيل فاستولى عليهم قلاوون وعين بارتليمو فى حكم جبيل بشرط ان تكون خاضعه للسلطه المملوكيه وتدفع معظم اموالها الى السلطان قلاوون ثم تسلم قلاوون حصن انفه وحصن البترون وجميع الحصون هناك
ويعد استيلاء قلاوون على طرابلس انجاز عظيم فى مشروع تصفية الوجود الصليبى فى الشرق فقد كانت طرابلس عاصمه لاماره صليبيه لمدة قرنين من الزمان تقريبا ففرح المسلمون جدا لهذا الانتصار وعمت الاحتفالات فى الشوارع
وللحديث بقيه


الأربعاء، 1 يونيو 2016

انتصارات السلطان قلاوون على الصليبيين


كان من اولويات السلطان قلاوون فى بداية حكمه تقوية العلاقات التى بدئها الظاهر بيبرس مع القبيله الذهبيه (ماغول القبجان)وحكامها المسلمين لمساعدته بمناوشة ماغول فارس لاشغالهم عن دولة المماليك حتى يتفرغ هو بأكمال ما بدأه الظاهر بيبرس بتصفية الوجود الصليبى فى بلاد الشام كذلك ارسل الى الامبراطور البيزنطى الذى كانت تربطه علاقه قويه مع الظاهر بيبرس ليخبره انه تولى الحكم وان الصداقه بين البيزنطيين والمماليك قائمه ليساعده فى اى حرب ضد الصليبيين ثم اقام معاهدة صداقه مع الفونس ملك قشتاله باسبانيا سنة 681 هجريه وعقد ايضا مع امارة ارغونه وملكها واخوه ملك صقليه معاهدة سنة 689 هجريه تعهدوا فيها بمساعدة قلاوون ضد اى حرب صليبييه بالرغم من انها امارات مسيحيه اسبانيه ولكن ذلك كان من اجل رعاية شؤن المسيحيين فى الشرق وفتح اسواق تجاريه فى مصر لتنمية مواردهم الاقتصاديه
وكما عقد الظاهر بيبرس معاهدات تجاريه مع الايطاليين اكمل المنصور قلاوون فى نفس الطريق ولم ينقض تلك المعاهدات بل وزاد عليها بالرغم من غضب البابويه التى كانت تحث اصحاب هذه المعاهدات من المسيحيين فى اوروبا على نقضها مع المماليك ولكن المصالح كانت هى الغالبه لان اسواق مصر كانت عامره بمواد التجاره القادمه من الهند
وقام فيليب الرابع ملك فرنسا الذى كان يحاول ان يبعد اى نفوذ ايطالى على حكومته عن طريق البابا بل وذهب الى ابعد من ذلك فقام بمحاربة البابا نفسه وكان لابد ان ينضم الى اعداء البابا حتى لو كانوا المسلمين فقام بعقد معاهدات صداقه مع السلطان قلاوون وايضا قام الامبراطور رودلف امبراطور النمسا بعقد معاهدات مع قلاوون
المهم ان دولة السلطان قلاوون (مصر والشام) كانت لها من القوه مايجعل هؤلاء الملوك يسارعون لطلب صداقته ولكن يبقى الحلم الذى بدأ ايام الظاهر بيبرس بتصفية الوجود الصليبى فى ساحل الشام وكما ذكرنا ان قلاوون عندما اتجه لمحاربة الماغول عقد مع الصليبيين هدنه لمدة 10 سنوات حتى لا يقوموا بالهجوم عليه اثناء حربه مع الماغول وبعد ان انتصر على الماغول فى معركة حلب قرر استغلال الوقت وتحصين مناطق المسلمين عند الفرات ليأمن شر الماغول عندما يتجه الى محاربة الصليبيين فقرر الاستيلاء على قلعة قطينا لانها كانت تمثل تهديد على حصن كركر على نهر الفرات فأرسل اليها فرقه حاصرتها حتى استسلم اهلها ثم اتجه الى حصن الكختا وكان من اعظم الحصون فاستخدم قلاوون الحيله وارسل الى من فيه يسايرهم ويعدهم بوعود جميله حتى قام جماعه منهم بقتل النائب الماغولى عليه ثم دخل الحصن تحت لواء السلطان قلاوون
ثم اتجه الى تأديب الارمن ومعاقبة ملكها ليو الثالث نظرا لما قام به فى حلب من اعتداء عليها وحرق مسجدها فاتجه الى مدينة اياس ودارت معركه وانتصر جيش قلاوون ثم فوجىء جيش المسلمين بأن جيش مدينة سيس (مركز الحكم لارمنيا الصغرى) جاء لمحاربتهم فدارت معركه انتصر فيها جيش قلاوون وعاد الجيش المسلم الى حلب منتصرا ومحملا بالغنائم
كانت تلك الانتصارات الباهره لقلاوون ضد الماغول وحلفائهم الارمن كفيله بأثارة القلق داخل بقايا الصليبيين فأرسل ملك عكا وصيدا وعثليث يطلبون هدنه مع قلاوون لمدة 10 سنين سنة 682 هجريه ووافق الطرفان على الهدنه ولكن حصن الاسبتاريه بالمرقب نقض الهدنه وهاجم قافلة المسلمين فقام قلاوون بمهاجمة الحصن سنة 684 هجريه وحاصرهم 38 يوم حتى علم الصليبيين انهم لن يستطيعوا المقاومه فاستسلموا لقلاوون وتم اجلاء الحاميه الصليبيه الى طرابلس تحت حراسة جيش السلطان قلاوون ثم جاء الدور على حصن مرقيه الذى نقض الهدنه بعد وفاة الظاهر بيبرس حيث ان الهدنه كانت تنص على عدم بناء تحصينات لهذا الحصن لكن بوهيمند حاكم طرابلس ساعد فى بناءه فأرسل اليه قلاوون رسالة تهديد فعلم بوهيمند ان قلاوون سيهاجمه فسلم الحصن بعد ان قام بهدمه
كان من نتائج استيلاء قلاوون على حصنى المرقب والمرقيه اصابة مارجريت ملكة صور بالهلع فأرسلت الى قلاوون تطلب هدنه معه لمدة عشر سنين مقابل تنازلها عن نصف دخل صور السنوى وعدم تجديد حصونها
وبعد ان انتهى قلاوون من المرقب والمرقيه ارسل قائده حسام الدين طرنطاى الى الاذقيه وكانت حصينه جدا ولكن سبحان الله حدث زلزال هدم اقوى ابراجها فقام جنود حسام الدين بعمل فتحات فى الناحيه التى تهدمت بفعل الزلزال وكشفوا المدينه من ناحية البحر فخاف من بداخلها واستسلموا لحسام الدين وكانت الاذقيه اخر بلد تبقى من امارة انطاكيه الصليبيه ولم يبقى امام المنصور قلاوون الا  مهاجمة طرابلس نفسها
وللحديث بقيه